[align=justify]

أعتقد أن الموضوع خرج عن مساره والسبب استخدام بعض العبارات غير اللائقة ..

الأخ / أبو معوض كان يقصد خصلة الكرم وأن نحييها في ابنائنا وأن نحافظ على هذه الصفة
الكريمة وأن نزرعها في صغارنا وهذا مقصد نبيل وراق جدا ..
أذكر مرة ذهبنا لأحد الأشخاص في داره لموضوع ما وعندما ناديناه باسمه خرج علينا أحد ابنائه
وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره قال تفضلوا في المجلس قلنا له هل الوالد موجود ؟
قال هالحين يجي ..فتشجعنا من كــلامه ودخلنا البيت وخلال دقائق أحضر القهوة والتمر وكنا لا
نسمع منه إلا أهلا وسهلا الله يحييكم ثم أحضر الشاي وعندما أبطا والده أوشكنا
على الاستئذان والخروج غير أنه حضر في آخر لحظة .. وبعد أن انتهينا من موضوعنا حاول الوالد
المستحيل لكي نشاركه وجبة العشاء ولكننا اعتذرنا وشكرنا له حسن استقباله.. انتهت القصة
ولكن بعدما خرجنا كل واحد منا أبدى إعجابه بتصرف الولد ولباقته وتعامله مع الضيوف
وكنا نقارن بين هذا الموقف وبين آخر يطل عليك من الشباك ويقول لك إيش تبغى أبوي ما هو فيه

هذه هي المواقف التي يجب أن نحرص على تربية ابنائنا عليها في طريقة استقبالهم للضيوف
غير أن حاجات الضيوف اختلفت الآن وتعددت والضيف كان في السابق لا يضيف أحدا إلا وهو
في حاجة لضيافتهم بحكم الظروف والمعيشة الصعبة .لذلك كانوا يقولون اللي يقدمه المعزب يحكي به الضيف
وهذا من باب التفاخر الذي إن زاد عن حده أصبح ممقوتا .. .
ولو أردنا الخوض في الموضوع فهو طويل جدا وله علاقة بالبيئة والمكان والزمان وكنا نسمع
عن أحد المشهورين بإكرام الضيف في هذا الوادي لا يذبح لضيف يأتيه إلا بعد اختباره وسؤاله
ويأخذ ويعطي معه وبعد أن يتأكد أن ضيفه من ذوي القيمة يغمز لخادمه فيعرف الإشارة ويكمل اللازم
وأن كان لم ينجح في الاختبار ما ينال إلا القهوة ثم ينصرف عنه بوجهه ..
لكن العلوم التي يتكلم عنها الأخ / أبو معوض قد يشوب بعضها شيء من التعصب والمفاخرة غير المحمودة
وهذه كانت موجودة بين القبائل أما الآن فقد اختفى السيء منها وبقي الأحسن والأجمل
وهو ما يجب أن نحافظ عليه فلا يعقل أن يأتيك ضيف من ديار بعيدة ويدخل بيتك لأول مرة وتقدم له
المتيسر وتقول / الجود من الموجود هذه أعتقد أنها غير موجودة في مجتمعنا إلا نادرا سواء الحاضرة أو البادية
لكن بعض الضيوف يأتون فجأة ويريد المعزب أن يتباسط مع ضيفه لكي يشجعه على التردد عليه فلا يتكلف
في إعداد الطعام وفي الغالب الضيف أيضا يرتاح لعدم الكلفة وهذه خاصية أغلب الضيوف يتصفون بها
لكن بصراحة المكان والبيئة مهمة جدا في تقدير الوضع وفي الغالب البادية وأهل القرى في ديارهم
احتفاؤهم بالضيف أكثر من أهل المدن بحكم العادات ..
أما انتقاد الضيف لمضيفه فهذه من العادات السيئة إلا إذا علم الضيف أنه مقصود بهذا الشيء فمن حقه
أن ينتقد ويدافع عن قدره ومكانته ..
وكلكم تعرفون قصة الضيف الذي قام من وترك الأكـل لأن التبريكة كانت ( تيس ) ولم تكن خروفا ..

ختاما أرجو من الإخوان أن يناقشوا الموضوع بهدوء دون تسفيه لرأي والابتعاد عن الألفاظ التي
لا يرضاها المتكلم على نفسه .. وليس من المستبعد أن يكون في أي مجتمع صنف يحبون إكرام
الضيف وصنف يكرمون ضيفهم على مضض وصنف يفرح بضيفه كأن الضيف نازل عليه من السماء
وهناك أمور تختلف حولها الآراء ووجهات النظر فيا ليتنا نبتعد عن الحساسية والكلام الذي لا يفيد
وأنا أعتب على أخي العزيز / أبو معوض عتب المحبين له عندما قال :

من البنقله ياالردي لاتجود== ماني من اهلها ولاهي ليه
فهذه الكلمات حساسة تمس شريحة كبيرة من أهل البنقلة والمترددين عليها وكان بإمكانه
معاتبة مضيفه دون المساس بغيره أو أن يجعل العادات الطيبة قصرا على جنسية دون غيرها
فهذه من الأمور التي يستحسن تجنبها والانسان يحرص في كلامه ألا يستعدي الآخرين
عليه ويستفزهم بأوصاف عمومية . لكنني أجزم بسلامة نيته وحرصه على نمو
العادات الطيبة في المجتمع ومنها إكرام الضيف ..

[/align]