الرميه الثانيه\
قالوا : ولم يبتل الله تعالى بهذه الكبيرة قبل قوم لوط أحدا من العالمين ، وعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أحدا غيرهم ، وجمع عليهم من أنواع العقوبات بين الإهلاك ، وقلب ديارهم عليهم ، والخسف بهم ، ورجمهم بالحجارة من السماء ، فنكل بهم نكالا لم ينكله أمة سواهم ، وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عملت عليها ، وتهرب الملائكة إلى أقطار السماوات والأرض إذا شاهدوها ، خشية نزول العذاب على أهلها ، فيصيبهم معهم ، وتعج الأرض إلى ربها تبارك وتعالى ، وتكاد الجبال تزول عن أماكنها ، وقتل المفعول به خير له من وطئه ، فإنه إذا وطئه قتله قتلا لا ترجى الحياة معه بخلاف قتله فإنه مظلوم شهيد ، وربما ينتفع به في آخرته .

قالوا : والدليل على هذا : أن الله سبحانه جعل حد القاتل إلى خيرة الولي ، إن شاء قتل وإن شاء عفا ، وحتم قتل اللوطي حدا ، كما أجمع عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ودلت عليه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصريحة التي لا معارض لها ، بل عليها عمل أصحابه وخلفائه الراشدين - رضي الله عنهم أجمعين - .

وقد ثبت عن خالد بن الوليد : أنه وجد في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة ، فكتب إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فاستشار أبو بكر الصديق الصحابة - رضي الله عنهم - فكان علي بن أبي طالب أشدهم قولا فيه ، فقال : ما فعل هذا إلا أمة من الأمم واحدة ، وقد علمتم ما فعل الله بها ، أرى أن يحرق بالنار ، فكتب أبو بكر إلى خالد فحرقه .