الرميه الابعه \
وهذا غاية في الكفر والعناد ، والشرود عن الانقياد .
وكذلك يخاطبون الرسول عليه الصلاة والسلام بأقبح خطاب وأبعده عن الأدب ، فيقولون (واسمع غير مسمع ) قصدهم : اسمع منا غير مسمع ما تحب ، بل ما تكره ! ( انظر تفسير السعدي ) .
ثم أرشد الله تعالى المؤمنين إلى ما يقولون بدل هذه الكلمة فقال تعالى ( وقولوا انظرنا واسمعوا ) أي : لا تقولوا هذه الكلمة وهي ( راعنا ) لئلا يتخذها اليهود ذريعة لسب نبيكم صلى الله عليه وسلم وقولوا مكانها ( انظرنا ) أي : انتظرنا وتأن بنا ، من نظر بمعنى انتظر ، كقوله تعالى ( انظرونا نقتبس من نوركم ) .
فالآية الكريمة تنبه إلى استعمال الأدب الجميل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتجنب ما يوهم التنقص ، وألفاظ الجفاء .
ثم بين تعالى مصير اليهود جزاء تعديهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( وللكافرين عذاب أليم ) جزاء أليم جزاء كفرهم وتطاولهم وسفاهتهم .
ومن سوء أدبهم مع نبينا صلى الله عليه وسلم : ما روى البخاري ومسلم وغيرهما : من حديث : أنس بن مالك رضي الله عنه قال : مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : السام عليك ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وعليك " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تدرون ما يقول ؟ قال : " السام عليك " قالوا يا رسول الله ، ألا نقتله ؟ قال : " لا ". قال : " إذا سلم عليكم أهل الكتاب ، فقولوا : وعليكم ".
روى الترمذي في سننه (1236) والنسائي : عن عائشة رضي الله عنها قالت كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبان قطريان غليظان ، فكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه ، فقدم بزٌ من الشام لفلان اليهودي ، فقلت : لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة ، فأرسل إليه فقال - أي اليهودي - : قد علمت ما يريد ، إنما يريد أن يذهب بمالي أو بدراهمي !! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كذب ، قد علم أني من أتقاهم لله ، وآداهم للأمانة ".
ومن ذلك : أنهم طلبوا من الرسول محمد عليه الصلاة والسلام أن ينزل عليهم كتابا من السماء يقرؤونه .
قال الله تعالى ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ) {النساء : 153}.
قال ابن جريج : وذلك أن اليهود والنصارى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : لن نتابعك على ما تدعونا إليه ، حتى تأتينا بكتاب من عند الله إلى فلان أنك رسول الله ، وإلى فلان أنك رسول الله !! قال الله جل ثناؤه ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ) . رواه ابن جرير ( 7/ 640 ) .
ثم قال ابن جرير : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن أهل التوراة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسأل ربه أن ينزل عليهم كتابا من السماء آية معجزة جميع الخلق أن يأتوا بمثلها ، شاهدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدق ، آمرة لهم باتباعه .
وجائز أن يكون الذي سألوه من ذلك كتابا مكتوبا ينزل عليهم من السماء إلى جماعتهم ...





المفضلات