الميه الاولى\ {أهلك عاداً الأُولى } وهم قوم هود، و(الأولى) وصف كاشف، وليس وصفاً مقيداً، يعني ليس هناك عاد أولى وعاد ثانية، بل هي واحدة، لكنها عاد قديمة سابقة، ولهذا وصفها بأنها الأولى أي: أنها القديمة السابقة وليس ثمة عاد أخرى، وهم قوم هود، وكان الله تعالى قد أعطاهم من القوة والنشاط وشدة البطش ما ليس لغيرهم، حتى إنهم قالوا من أشد منا قوة، قال الله تعالى: {أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوةً وكانوا بآياتنا يجحدون } فهؤلاء القوم يفتخرون بشدتهم وقوتهم فأهلكهم الله بألطف الأشياء، أهلكهم {بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية} ابتدأت من بعد الفجر وانتهت عند الغروب فصارت الأيام ثمانية، والليالي سبعاً، {فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية } تحمل الإنسان إلى القمة ثم تقذف به على الأرض فصاروا {كأنهم أعجاز نخل خاوية } والعياذ بالله، فهؤلاء القوم مع شدة بطشهم وشدة بأسهم لم يمنعهم ذلك من عذاب الله - عز وجل - وقوله: {وثمود فما أبقى } أي: وأهلك ثموداً وما أبقاهم، وثمود هم أصحاب الحجر، أرسل الله إليهم صالحاً فكذبوه، وكان الله تعالى قد أعطاهم قوة، وأعطاهم معرفة وعلماً بهندسة البناء، لكن مع ذلك ما دفعوا ما أراد الله بهم، صيح بهم ورجفت بهم الأرض {فأصبحوا في دارهم جاثمين } والعياذ بالله {وقوم نوح من قبل} يعني وأهلك قوم نوح من قبل بالغرق، كما قال الله تعالى عن نبيهم نوح {فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر} وفي قراءة {ففتَّحنا} مما يدل على الكثرة وشدة الانفتاح {أبواب السماء بماء منهمر } يعني نازل بشدة: {وفجرنا الأَرض عيوناً} الأرض كلها كانت عيوناً يعني ليس فيها موضع شبر إلا وهو يفور، حتى إن التنور الذي هو محل الإيقاد صار يفور مع أن محل الإيقاد أبعد ما يكون عن الرطوبة لكنه فار، فصارت الأرض كلها عيوناً والسماء تمطر، والتقى الماء، ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدر، يعني أمر مقدر محدد بدون زيادة ولا نقص، فغرق القوم حتى بلغ الماء قمم الجبال، ويذكر أن امرأة كان معها صبي فكلما علا الماء صعدت الجبل، كلما علا الماء صعدت الجبل، حتى وصل الماء إلى قمة الجبل ووصل إلى المرأة وارتفع إلى جسدها، وكان معها صبي، فحملت الصبي على يديها ترفعه، لئلا يغرق قبلها، وجاء في الحديث: «لو رحم الله أحداً لرحم أم الصبي»