الثانية

فرض الصلاة

قال الله تعالى (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا)
حتى يرى آيات الله في هذا الكون وفي السماء أيضاً كما قال الله تعالى في سورة النجم التي أشار فيها إلى المعراج،
(لقد رأى من آيات ربه الكبرى مازاغ البصر وما طغى) أراد الله أن يريه هذه الآيات من هذه الآيات الكبرى
حتى يقوى قلبه ويصلب عوده، وتشتد إرادته في مواجهة الكفر بأنواعه وضلالاته.

كان الإسراء والمعراج تكريماً لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وكان تسلية لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)
عما أصابه من قومة في مكة وفي الطائف، هو فرض الصلاة، فرض الله في هذه الليلة الصلاة،
أراد الله سبحانه وتعالى أن يستدعي سفيره إلى الخلق، محمد (صلى الله عليه وسلم) ليسري به من المسجد الأقصى
ثم يعرج به إلى السموات العلى إلى سدرة المنتهى، ليفرض عليه الصلاة،
إيذاناً بأهمية هذه الفريضة في حياة الإنسان المسلم والمجتمع المسلم،
هذه الفريضة فرضت أول ما فرضت خمسين صلاة، ثم مازال النبي (صلى الله عليه وسلم)
يسأل ربه التخفيف بإشارة أخيه موسى حتى خفف الله عنهم هذه الصلوات إلى خمس
وقال هي في العمل خمس وفي الأجر خمسون،
كأن الرسول جاء معه بهدية من تلك الرحلة العظيمة،
،فقد ظل المسلمون يصلون إلى السمجد الأقصى ثلاث سنوات من البعثة،
ثم أمرهم الله أن يولوا وجوههم شطر المسجد الحرام
(وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره)
وقد أثار اليهود في المدينة ضجة حول هذا الأمر
(سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها)
وأشاعوا أن صلاة المسلمين في تلك المدة كانت باطلة وضاع أجرها وضاع أثرها ورد الله عليهم ذلك وقال
(وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم)، (إيمانكم)أي صلاتكم،
عبر عن الصلاة بالإيمان لأنها معبرة عن الإيمان، فالصلاة من بقايا تلك الليلة المباركة.

والله اعلم