الاولى
قال تعالى: { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } [ النحل : 26 ]

إن أول جبار كان في الأرض نمرود ، فبعث الله عليه بعوضة فدخلت في منخره ، فمكث أربع مئة سنة يضرب رأسه بالمطارق ،
أرحم الناس به من جمع يديه ، فضرب رأسه بهما ، وكان جبارا أربع مئة سنة ، فعذبه الله أربع مئة سنة كملكه ، ثم أماته الله ،
وهو الذي كان بنى صرحا إلى السماء ،
وهو الذي قال الله : ( فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم
قال ابن عباس وزيد بن أسلم وغيرهما: أنه النمرود بن كنعان وقومه، أرادوا صعود السماء وقتال أهله، فبنوا الصرح 000000000
ومعنى ( فأتى الله بنيانهم) أي أتى أمره البنيان، إما زلزلة أو ريحاً فخربته.
قال ابن عباس ووهب: كان طول الصرح في السماء خمسة الآف ذراع، وعرضه ثلاثة آلاف. وقال كعب ومقاتل: كان طوله فرسخين، فهبت ريح فألقت رأسه في البحر وخر عليهم الباقي.
عن ابن عباس ، قوله
( فخر عليهم السقف من فوقهم ) يقول : عذاب من السماء لما رأوه استسلموا وذلوا .


إن المراد بالسقف السماء ; أي إن العذاب أتاهم من السماء التي هي فوقهم ;
قال ابن عباس . وقيل : إن قوله : فأتى الله بنيانهم من القواعد تمثيل ، والمعنى : أهلكهم فكانوا بمنزلة من سقط عليه بنيانه . وقيل : المعنى أحبط الله أعمالهم فكانوا بمنزلة من سقط بنيانه . وقيل : المعنى أبطل مكرهم وتدبيرهم فهلكوا كما هلك من نزل عليه السقف من فوقه .


والله اعلم