رد: غبوة الليلة السادسة عشرة من رمضان 1430( غبوة السوبر ) لمحمد جميل الريفي
الثانية
الوليد بن المغيرة
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الوليد بن المغيرة جاء إلىالنبي صلى الله عليه وسلم فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم عليه القرآن، فكأنه رقّله، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال
فقل فيه قولاً يبلغُ قومك أنك منكرٌ له، أو أنك كارهٌ له. قال: وماذا أقول، فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزٍ ولا بقصيدةمني، ولا بأشعار الجنّ، والله ما يشبهُ الذي يقول شيئًا من هذا، والله إن لقولهالذي يقولُ حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمرٌ أعلاه، مُغْدِقٌ أسفله، وإنه ليعلووما يُعلى، وإنه يحطم ما تحته. قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه. قال: فَدَعنيحتى أفكر، فلما فكر قال: هذا سحرٌ يؤثر، يأثرُه عن غيره، فنزلت: ذرني ومن خلقت وحيدا.
[صحيح: رواه الحاكم 2/507،والبيهقي 1/556]
أي: خلَ بيني يا محمد وبين هذا المخلوق الضعيف، الذي أخرجته منبطن أمه وحيدًا، ليس معه شيءٌ مما يعتز به الآن،وجعلت له مالا ممدوداأي: واسعًا كثيرًا،وبنين شهودا.
وقوله تعالى: ومهدت له تمهيداأي يسرت له الحياة، ومكنته منصنوف المال والأثاث و غير ذلك،ثم يطمع أن أزيد وهو لَمْ يعمل بموجب الزيادة،إن اللَّه تعالى أنعم على عباده نعمًا لا تعدّ ولا تُحصى، وأرشدهم إلى سبيل الزيادةمن هذه النعم،
وهذا كفر بأنعم اللَّه، ثم يطمع أن يزيده اللَّه، قال تعالى: «كلاّ» وهي كلمةُ زجرٍوردعٍ، «كلاّ» لن أزيده، وكيف أزيده مع إنه كان لآياتنا عنيدا، فقد كفر بآيات اللَّه بعد إذجاءته، وكذب بما علم أنه الحق فعاند دلائل الحقّ وموجبات الإيمان، ووقف في وجهالدعوة وحارب رسولها، وصدّ عنها نفسه وغيره.
وقال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون [الأنعام: 33].
: سأرهقه صعوداأي سأتعبه بما أكلفه به منصعود جبل في جهنم، والصعود في طرقات الدنيا شاقّ، فكيف بصعود جبلٍ في جهنم، لا خبرةللإنسان في صعوده، وإنما يُدفع إليه دفعًا؟
ولم هذا الوعيد ؟إنه فكر وقدرأي: إنما أرهقناه صعودًا لأنهحين طُلب منه أن يقول في القرآن «فكّر» ماذا يقول، «وقدّر» أي تروى في التفكير،ومِن ثمّ دعا اللهُ عليه بالهلاك، ودعاءُ اللَّه قضاءٌ محكمٌ: فقتل كيف قدر (19) ثم قتل كيف قدر،ثم نظرأي أعاد النظرة والتروي،ثم عبس وبسرأي قبض بين عينيه وقطب جبينهكالمفكر في أمر يهمه،ثم أدبرواستكبرأي صُرِفَ عن الحق، مستكبرًا عن الانقياد للقرآن، «فقال» بعد هذا التفكير الطويل: إن هذا إلا سحر يؤثرأي: إن هذا إلا سحرٌ ينقلهمحمدٌ عن غيره ممن قبله ويحكيه عنهم
: إن هذا إلاقول البشروما هو من عند اللَّه، قالتعالى: سأصليه سقرأي سأغمره فيها من جميع جهاته،كما قال تعالى عن أهل النار: لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غوا [الزمر: 16].
وماأدراك ما سقر؟ هذا سؤالٌ لتهويل أمرهاوتفخيم شأنها لا تبقي ولاوتذرأي لا تُبقي ممن يدخلها لحمًاولا عظمًا، ولا تذر منهم شيئًا أبدًا، إنما تنسفهم نسفا، وتبلعهم بلعًا، ثم يعيدهماللَّه كما كانوا، كما قال تعالى: كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب [النساء:56]،لواحة للبشرأي تلفح وجوههم لفحًا فتتركهاأسود من الليل البهيم،
الصادر قول الوليد (هذا سحرٌ يؤثر)
الهموم ذرني ومن خلقت وحيدا
خلَ بيني يا محمد وبين هذا المخلوق ، الذي أخرجته منبطن أمه وحيدًا، ليس معه شيءٌ مما يعتز به الآن،وجعلت له مالا ممدوداأي: واسعًا كثيرًا،وبنين شهودا. ومهدت له تمهيداأي يسرت له الحياة، ومكنته منصنوف المال والأثاث و غير ذلك،ثم يطمع أن أزيد وهو لَمْ يعمل بموجب الزيادة،وهذا كفر بأنعم اللَّه، ثم يطمع أن يزيده اللَّه
نهايته : سأرهقه صعودا
أي سأتعبه بما أكلفه به منصعود جبل في جهنم، والصعود في طرقات الدنيا شاقّ، فكيف بصعود جبلٍ في جهنم، لا خبرةللإنسان في صعوده، وإنما يُدفع إليه دفعًا
والله اعلم
التعديل الأخير تم بواسطة السيل ; 18-09-2009 الساعة 12:14 PM
==================
| انتبه ::: السيل لا حدر |
==================
المفضلات