اردافا للرمية الأولى

صادر صدر :اتهام المرأة التي كانت مملوكة لديهم بسرقة الوشاح
يقتفيه هموم : العذاب التي لقيته منهم بتفتيشها وإهانتها وكشف عورتها وتفتيش قبلها
حتى يكون الأمر محسوم نهايته من علو لأسفل : استجاب الله لدعاءها وأقبلت الحديا فوق رءوسهم وهم يعذبونها والقت بالوشاح ونفس الكرب عن المرأة



والقصة تسمى بيوم الوشاح وهي :

كان الداخل ألى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم واّله وسلم يرى في ناحيته حجرة صغيرة
متقاربة الجدر . متطامنةالسقف . بنيت لتسع شخصا واحدا وكانت سكنا لإمرأة سوداء ليس لها
مأوى غيره . وكانت هذه المرأة تكثر الذهاب إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم لتستانس بالحديث
مع عائشة رضي الله عنها فإذا فرغت من حديثها أنشدت بيتا من الشعر تشدو به في كل مجلس
من مجالسها .

ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني

فعجبت عائشة رضي الله عنها من كثرة إنشاد هذا البيت .

في كل مجلس تجلسه . فقالت لها : ما شأنك ؟ لا تقعدين معي مقعدا إلا قلت هذا ؟
فقصت المرأة قصتها وحكت خبر يومها . فإذا عجب العجاب ! فقد كانت المرأة أمة لحي من أحياء
العرب في مكة . فأعتقوها فبقيت معهم بعد عتفها . شأن كثير من المماليك الذين لا يستطيعون
بعد العتق حيلة ولا يهتدون سبيلا . وفي يوم من أيامها عندهم خرجت صبية لهم كانت عروسا
قد اتشحت بوشاح أحمر من جلد . فدخلت إلى مغتسلها لتغتسل ووضعت وشاحها عند المغتسل
فمرت به حدياة وهو ملقى فحسبته لحما فانحطت عليه فخطفته فلما خرجت الصبية لم تجد وشاحها
فصاحت بأهلها فبحثوا عنه فلم يجدوه . فاتهموا به أمتهم السوداء هذه . فعذبوها .وطفقوا يفتشونها وبلغ بهم حتى أن يفتشوا في قبلها
وكانت ساعة كرب وشدة أحست فيها بالمهانة والظلم . وضاقت بها الحيل . فليست ذات نسب تعتزي
بنسبها ولا ذات قرابة تستنصر قرابتها . فلم تجد نصيرا تستنصره و مغيثا تستغيث به إلا ربها الذي خلقها
ونسيت اّلهة قومها وأصنامهم . وتوجهت إلى الله بأشد ما يكون الإضطرار تدعوه أن يظهر براءئها
ويخلصها من كربها . فأجابها الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء .
جاء الفرج أسرع مما أملت وألطف مما قدرت . فإذا الحدياة التي خطفت الوشاح قد أقبلت به حتى وازت
برؤوسهم وهم ينظرون إليها ثم ألقت به بينهم فأخذوه . فتنفس الكرب وظهرت البراءة وقالت لهم بمقال
صاحب الحق وإن لصاحب الحق مقالا : هذا الذي اتهمتموني به وزعمتم وأنا بريئة .
ثم هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت وكانت عنده . سكنها في مسجده
وحديثها وأنسها في بيته .
وهناك وجدت نفسها سكينتها بالهداية . وكرامتها في أخوة المؤمنين والمؤمنات لها .حتى إن بيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم واّله وسلم كان مأواها ومستراح نفسها. وأحسب أنها هي التي نذرت نفسها
لخدمة المسجد النبوي . فكانت تقم المسجد وتلتقط منه الخرق والعيدان والقذى .
ثم فقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها قالو : ماتت يا رسول الله فقال :أفلا كنتم أذنتموني ؟
قالو : يا رسول الله ماتت من الليل فكرهنا أن نوقظك ! فقال صلى الله عليه وسلم " دلوني على قبرها "
فأتى قبرها فصلى عليها . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن هذه القبور مملؤة ظلمة على
على أهلها وأن الله ينورها بصلاتي عليهم "