أهلا وسهلا بك إلى المجالس الينبعاويه.
صفحة 3 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 25 إلى 36 من 73
  1. #25
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مآزر الإيمان
    المشاركات
    144
    معدل تقييم المستوى
    19

    رد : تعطير الصفحتين بشي من تاريخ الينبعين

    باب: من دلائل النبوة التي حدثت في بأرض بواط :

    إن الدلائل والآيات التي أيد بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كثيرة جدا لا تعد ولا تحصى وقد أفرد لها العلماء مؤلفات خاصة لذلك و ما يهمنا في هاتين الدلالتين التي سوف نتحدث عنهما في هذا الموضع أنها حدث بأرض بواط خلال غزوة بواط كما سيأتي معنا وهناك فرق بين دلائل النبوة ومعجزات النبوة فالمعجزات هي ما يؤيد بها المولى سبحانه أنبيائه ليتحدى بها قومه المكذبين لأولئك الأنبياء ولكل نبي معجزة ظاهرة أما الدلائل فهي وإن كانت معجزات أيضا خارقة عن العادة ولكن الفرق بينهما أن تلك لتحدي المكذبين والأخرى غير ذلك ومعجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم التي تحدى بها قومه من قريش بل وتحدى بها الثقلين الإنس والجن هي القرآن الكريم كلام المولى جل وعلا سبحانه وهذا باب يحتاج لكثير من البحث قد أفرد له مؤلفات خاصة اعتنت في بيانه وإظهار أدلته , أما الأدلة التي حدثت بأرض بواط فهي دلالتين الأولى : تحرك الشجرتين لنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقضي حاجته كما سيأتي معنا من حديث جابر بن عبد الله , والأخرى هي نبع الماء من بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم عندما عدم الماء بأرض بواط حتى كاد الجيش أن يهلك من شدة العطش فنبع الماء من بين يدية صلى الله عليه وسلم حتى ارتوى جميع القوم ومليت قرابهم وارتوت دوابهم ,


    متن الحديث كما هو عند مسلم في صحيحة :
    أخرج مسلم في صحيحة , وابن حبان , وغيرهم , من حديث جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – قال :
    سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديا أفيح فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته فاتبعته بإداوة من ماء فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير شيئا يستتر به فإذا شجرتان بشاطئ الوادي فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي علي بإذن الله فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها , فقال : إنقادي علي بإذن الله فانقادت معه كذلك . حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما لأم بينهما يعني جمعها , فقال : التئما علي بإذن الله فالتأمتا , قال جابر فخرجت أحضر مخافة أن يحس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقربي فيبتعد , وقال محمد بن عباد فيتبعد فجلست أحدث نفسي فحانت مني لفته فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا وإذا الشجرتان قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف وقفه فقال برأسه هكذا وأشار أبو إسماعيل برأسه يمينا وشمالا , ثم أقبل فما انتهى إلي قال جابر هل رأيت مقامي ؟؟ , قلت : نعم يا رسول الله , قال فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا !! , فأقبل بهما حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك , قال جابر فقمت فأخذت حجرا فكسرته وحسرته فاندلق لي فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري ثم لحقته , فقلت : قد فعلت يا رسول الله , فعم ذاك ؟؟ , قال : إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبين

    قال فأتينا العسكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جابر ناد بوضوء فقلت ألا وضوء ؟ , ألا وضوء ؟ , ألا وضوء ؟ , قال : قلت : يا رسول الله ما وجدت في الركب من قطرة , وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء في أشجاب له على حمارة من جريد , قال : فقال : انطلق إلى فلان بن فلان الأنصاري فانظر هل في أشجابه من شيء ؟؟ , قال : فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم أجد إلا قطرة في عزلاء شجب منها لو أني أفرغه لشربه يابسه , فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقلت : يا رسول الله لم أجد فيها إلا قطرةً في عزلاء شجب لو أني أفرغه لشربه يابسه , قال : اذهب فأتني به فأتيته به فأخذه بيده فجعل يتكلم بشيءٍ لا أدري ما هو ويغمزه بيده ثم أعطانيه , ثم قال : يا جابر ناد بجفنة فقلت يا جفنة الركب فأتيت بها تحمل فوضعتها بين يديه , فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في الجفنة هكذا فبسطها وفرق بين أصابعه ثم وضعها في قعر الجفنة , وقال خذ يا جابر فصب علي وقل باسم الله , فصببت عليه وقلت باسم الله فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت , فقال : يا جابر ناد من كان له حاجة بماءٍ , قال : فأتى الناس فاستقوا حتى رووا , قال : فقلت هل بقي أحد له حاجة فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في الجفنة وهي ملأى , وشكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع , فقال : عسى الله أن يطعمكم فأتينا سيف البحر فزخر البحر زخرة فألقى دابةً فأورينا على شقها النار فاطبخنا واشتوينا وأكلنا حتى شبعنا , قال جابر : فدخلت أنا وفلان وفلان حتى عد خمسة في حجاج عينها ما يرانا أحد حتى خرجنا فأخذنا ضلعاً من أضلاعها فقوسناه ثم دعونا بأعظم رجل في الركب وأعظم جمل في الركب وأعظم كفل في الركب فدخل تحته ما يطأطئ رأسه .

    " قلت " القصة أخرجها مسلم في بطولها في صحيحة , وابن حبان وغيرهم .


    باب ما جاء في تحديد موضع أرض بواط وذكر سكانها :

    قال الفيروز أبادي في " القاموس المحيط " :
    ( وبواط ) : كغراب جبال جهينة على أبراد من المدينة , منه غزوة بواط أعترض فيها رسول الله لعير قريش .

    وقال ياقوت الحموي في " معجم البلدان " :
    ( بواط ) : بالضم وأخره طاء مهملة , واد من أودية القبلية عن الزمخشري عن علي العلوي , ورواه الأصيلي والعذري والمستملي من شيوخ المغاربة ( بواط ) : بفتح أوله , والأول أشهر , وقالوا : هو جبل من جبال جهينة بناحية رضوى غزاه النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول في السنة الثانية من الهجرة يريد قريشا ورجع ولم يلق كيدا . قال بعضهم : لمن الدار أقفرت ببواط .

    " قلت " ياقوت في هذا الموضع ذكر مطلع قصيدة حسان بن ثابت وفي الموضع السابق قال : ( نواط ) فهو قد وقع في وهم وتناقض !! .

    وقال البكري في " معجم ما استعجم " :
    والأجرد مما يلي بواط الجلسي , وهما بواطان : فمن أودية الأجرد التي تسيل في الجلس مبكثة وهي تلقاء وادي بواط .

    وقال البكري في " معجم ما استعجم " :
    وبحذاء الأشعر من شقه اليماني وادي الروحاء , ومن شقه الشامي بواطان الغوري والجلسي , وهما جبلان متفرقا الرأسين أصلهما واحد وبينهما ثنية سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذي العشيرة من ينبع فأهل بواط الجلسي بنو دينار موالي بن كليب بن كثير وكان دينار طبيبا لعبد الملك بن مروان وهم إخوة الربعة من بني جهينة .

    وقال البكري في " معجم ما استعجم " :
    ويلي مبكثة رشاد وهو يصب في إضم , وكان أسمه غوى فيما تزعم جهينة فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم رشادا وهو لبني دينار إخوة الربعة .

    وقال السهيلي في " الروض الانف " :
    وفي الجلسي بنو دينار موالي بني بن كثير ينسبون إلى دينار مولى عبد الملك بن مروان .

    قال أستاذنا صالح عبد اللطيف في تاريخه " ملامح من تاريخ ينبع " في الجزء الثاني , باب : ( معجم معالم ينبع ) :
    قال الجاسر : بنو دينار وبنو الربعة من جهينة , ولعل ذبيان في معجم البكري ( دينار ) مصحفه , إذ عشيرة بني ذبيان من جهينة ولا تزال معروفة .

    " يقول ابن غنيم المرواني الجهني "
    نقل المؤرخ صالح ذلك من كتاب الجاسر " أبو علي الهجري وأبحاثه في تحديد المواضع " وظهر في تاريخ أستاذنا صالح كلمة ( مصفحة ) بتقديم الفاء على الحاء , هكذا ظهر لي في هامش تاريخه , لا أدري ممن التصحيف لأن كتاب الهجري ليس بين يدي , وهو خطأ ولعله تصحيف أيضا والصحيح أنها ( مصحفة ) بتقديم الحاء على الفاء , وهو مأخوذ من التصحيف وهو الخطأ في رسم الكتابة ,
    ثم إنه لم يصب الباحث حمد الجاسر رحمة الله في تعقبه على البكري في " معجم ما استعجم " والصحيح ما أثبته البكري وهم : ( بنو دينار ) وليس ما أثبته وعقب عليه الجاسر من أنه تصحيف وأن الصواب لديه هم : ( بنو ذبيان ) , فالبكري لم يقل أنهم من جهينة هذا أولا ! , ثانيا : ما قاله أنهم موالي لجهينة ولم يقل أنهم من جهينة ! , ثالثا : كان الأولى التعقيب على خطا البكري عندما قال :
    ( موالي بني كليب بن كثير وكان دينار طبيبا لعبد الملك بن مروان وهم إخوة الربعة من بني جهينة ) , فالصحيح أن البكري قد قلب الاسم وصحفه , فقال : كليب بن كثير , والصحيح أنه : ( كثير بن كليب ) .
    وبني الربعة من جهينة هو بطن عظيم فيه عدد من أكابر الصحابة من جهينة وفيهم العلماء والمشاهير , ومن كبار الصحابة من بني الربعة : عقبة بن عامر الجهني , وقد كتبت عنه ترجمة مطولة في وقت سابق , ورافع بن مكيث الجهني أحد حملة أولوية جهينة يوم حنين , وجندب بن مكيث الجهني أخو رافع , ومنهم كليب الجهني وهو صحابي وأبنه كثير بن كليب وهو تابعي وحفيده عثيم ويقال غنيم ويقال عثم بن كثير بن كليب الجهني من أتباع التابعين , وكثير بن كليب حجازي كان ينزل بواط وأبنه عثم أو عثيم بن كثير هو حجازي أيضا كان ينزل بواط والأشعر والأجرد . وقد قلب أسمه البكري في " معجم ما استعجم " فقال كليب بن كثير , أنظر ترجمة كليب في كتب تراجم الصحابة , كالإصابة , والاستيعاب , وأسد الغابة , وقد ينسب المتقدمون الرجل إلى جده لا إلى أبية فيقولون مثلا عثيم بن كليب , فيضن ويوهم أنه صحابي وهو ليس كذلك إنما نسب لجده , والنسبة للجد تقع كثيرا في أسانيد الحديث ولذلك أسباب متعددة منها التدليس , وقد غفل عنهم جميعا السخاوي في تاريخه " التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة " وهذا مما يستدرك عليه ,

    ( والكلبي ) : نسبه إلى : كلب بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران ابن الحاف بن قضاعة , منهم مشاهير الصحابة كدحية الكلبي , وأسامة بن زيد الكلبي حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم . وبني كلب وهم الكلبي وأخيه برك بن وبره دخل في الجاهلية قبل الإسلام في جهينة وبرك بن وبرة النسبة إليه ( البركي ) وقد دخلت هذه القبيلة القضاعية جميعها في جهينة على ما نرجحه وإن كان اليوم بعض القبائل تدعي أن بني كلب القضاعية وهم قبيلة الشرارات وقد أورد بعض كتابهم الأدلة على ذلك ومنهم الباحث الأجنبي روكس بن زائد العزيزي في كتابه " الشرارات من هم ؟ تصحيح لأوهام التاريخ ! " , في ط1 طبعة خاصة , وحاول أن يسوق عدد من الأدلة التي توضح أنهم قبيلة كلب القضاعية , ومن ذلك سكناهم منازل بني كلب القديمة وهي تبوك وما جاورها , ولم يتوسع في سوق الأدلة وكتابه هو ترجمة لمشاهير وفرسان وشعراء ومنازل قبيلة الشرارات , ونرى أن الباحث لم يصب في ربطة بين الشرارات وبني كلب القضاعية فبني كلب هم اليوم في عداد قبيلة جهينة وهم الكلبي القبيلة المعروفة اليوم , ولو أتسع لنا المجال لا تينا بقواطع الأدلة على ذلك , وأخي كلب هو برك والنسبة إليه البركي منهم عدد من مشاهير الصحابة والتابعين منهم الصحابي عبد الله بن أنيس البركي الجهني رضي الله عنة , ذكر نسبه السمعاني في الأنساب نقلا عن ابن الكلبي وغيره .

    ونعود إلى ما قاله البكري في " معجم ما استعجم " حيث قال :
    ( وفي الجلسي بنو دينار موالي بني بن كثير ينسبون إلى دينار مولى عبد الملك بن مروان ) .

    " فأقول " بنو دينار هؤلاء هم موالي لبني كثير وهو كثير بن كليب الجهني وبنو دينار منسوبون إلى دينار مولى عبد الملك بن مروان , ودينار هذا مجهول عندي لم أجد له ترجمته عد ما نقله الجاحظ في " رسائله " حين قال :

    وقال دينار بن نعيم الكلبي :
    [poem=font="Simplified Arabic,6,royalblue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,royalblue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    أبلغ أمير المؤمنين ودونه=فراسخ تطوى الطرف وهو حديد
    بأني لدى عبد العزيز مدقع=يقدم قبلي راسب وسعيد
    وإني لأدنى في القرابة منهما=واشرف إن كنت الشريف تريد[/poem]

    " قلت " وهو شاعر من قبيلة كلب بن وبرة القضاعية كان مرافقا للخليفة عبد الملك بن مروان . ومولى له كما قال البكري في معجمه , ومرافق لأخيه عبد العزيز بن مروان .

    وقال الزبيدي في " تاج العروس " :
    ( وبواط ) : كغراب , قال شيخنا : وضبطها أهل السير وشراح البخاري بالفتح كسحاب أيضا , جبال جهينة من ناحية ذي خشب , وفي المعجم من ناحية رضوى على ثلاثة أبراد من المدينة المشرفة أو أكثر ومنه ( غزوة بواط ) من غزواته صلى الله عليه وسلم أعترض فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعير قريش فأنتهى إليه ولم يلق أذى وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه :
    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,blue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    لمن الدار أقفرت ببواط=غير سفع رواكد كالغطاط[/poem]

    وقال الباحث حمد الجاسر في " بلاد ينبع " قسم : بلاد جهينة ومنازلها القديمة :
    ( بواط ) : هما بواطان : بواط الجلسي , وبواط الغوري , جبلان من أشهر جبال جهينة , ومنهما يجري وادي يسمى بهذا الأسم , وهو من أودية القبلية على ما نقل يا قوت عن السيد علي .

    وقال عاتق البلادي في " المعالم " :
    ( بواط ) : بضم الموحدة وبعد الواو ألف ثم طاء مهملة , جاء في النص : ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول يريد قريشا ، حتى بلغ بواط ، من ناحية رضوى ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا .
    قلت : بواط : بواطان واديان , أحدهما يصب في إضم غرب المدينة على قرابة 55 كيلا ، والأخر يقاسمه الماء من رأسه ويصب في فرعة ينبع غربا ، ورأساهما ينحدران من ريع يسمى ريع بواط ، يأخذه طريق بين المدينة وينبع ، مختصر وأقرب كثيرا من طريق المدينة إلى ينبع مرورا بوادي الصفراء ، وهو غير صالح لسير الثقال ، لذا نراه صلى الله عليه وسلم في غزوة ذي العشيرة ترك هذا الطريق وأخذ على وادي الصفراء ، على طول تلك الطريق ، وقوله : حتى بلغ بواط ، كذا في الأصل ، وهو واجب النصب لأنه واد معروف ، وكان يمكن أن يقال : حتى بلغ بواطا الغوري ، أو بواطا الجلسي .

    " يقول ابن غنيم "
    بل الصحيح والثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ببواط مرتين الأولى في غزوة بواط والمرة الثانية في غزوة العشيرة , أما في المرة الأولى فقد أستقر بها لحوالي الشهر وسميت غزوة بواط نسبة لهذا الموقع وهو بواط وفيه جبال تسمى جبال بواط , وكذلك مر النبي صلى الله عليه وسلم ببواط وهو في طريقة إلى غزوة العشيرة كان مسلكه عبر بواط وملل وضبوعة روى ذلك ابن هشام في السيرة النبوية وغيره ويؤيد ذلك ما ذكره البكري في معجمه حيث قال عن بواطان الجلسي والغوري : وبينهما ثنية سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذي العشيرة ( انتهى ) . وهو الصحيح من الأقوال .

    وقال الزمخشري في " الجبال و الأمكنة و المياه " :
    ( بواط ) : جبل جهينة من ناحية ذي خشب , وبين بواط والمدينة ثلاثة برد أو أكثر .
    وقال الحميري في " النسبة إلى المواضع والبلدان " :
    ( بواط ) : بالضم وأخره طاء مهملة , كغراب ، جبال حصينة على أبراد من المدينة كانت به غزوة بواط إحدى غزواته صلى الله عليه وآله وسلم أعترض فيها لعير قريش .

    وقال الهمداني في " صفة جزيرة العرب " في تحديد أرض جهينة ومنها :
    والصفراء , وساية , وذو خشب , والحاضر , وثقباء , ونعف , ( وبواط ) , والمصلى , وبدر .

    وقال الهمداني في " صفة جزيرة العرب " :
    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,blue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    رويت بالسيول سقيا وعلت=مع تلك المغيثة الروحاء
    سقيت ينبع فساحتها تلك=فتلك الضياع فالشعثاء
    واتلأبت تصب من فوق رضوى=فبواط دلوية وطفاء[/poem]

    " قلت "
    وهي قصيدة طويلة وفيها قصة وهي أنه كان هناك سنة جمود وقحط فقاموا يستسقون ويستغيثون ويذكرون آلاء الله عز وجل فيهم ورحمته التي كانت تشملهم وتشمل أرضهم بلدا بلدا وواديا واديا وجبل جبلا لعل الله يرحمهم بالغيث والسقيا , وقد ذكرها كاملة الأستاذ صالح بن عبد اللطيف في تاريخه : ( ملامح من تاريخ ينبع ) , الجزء الثالث , قسم أدب الفصحى , وقال معلقا على رسم ( بواط ) : بواط واديان أحدهما يدفع في أضم ( وادي الحمض ) والأخر يدفع سيله في سد الفرعة بينبع , أنظره في الجزء الثاني من باب المعالم .

    وقال المسعودي في " التنبية والإشراف " :
    ( وبواط ) : جبل من جبال جهينة ، من ناحية ذي خشب من طريق الشام ، وبين بواط والمدينة ثمانية برد ، وقيل أقل من ذلك .

    وقال أستاذنا الباحث المؤرخ الأديب : صالح عبد اللطيف عليان في تاريخه : " ملامح من تاريخ ينبع " الجزء الأول : ( الحواضر – طريق الحج – الآثار – المعالم ) :
    ( بواط ) : ذكره البكري في رسم الأشعر , وقال ياقوت : بالضم , وأخره مهملة : واد من أودية القبلية , عن الزمخشري عن علي العلوي , ورواه الأصلي والعذري والمستملي من شيوخ المغاربة بواط بفتح أوله , والأول أشهر , وقالوا : هو جبل من جبال جهينة بناحية رضوى , غزاه النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول من السنة الثانية من الهجرة يريد قريشا ورجع ولم يلق كيدا قال بعضهم : لمن الدار أقفرت ببواط .
    قال البلادي : ( بواط ) : واديان أحدهما يدفع في أضم والأخر في ينبع وريع بواط يفصل بين سلسلتي الأشعر والأجرد , ورأس بواط قرة كبيرة مستطيلة متسعة لها مسيرة يومين للماشي وعرضها يبلغ إلى 25 كم في بعض الأماكن .
    ( أقول ) : هو الوادي الذي يدفع في ينبع يصب سيله في سد الفرعة بعد أن يقطع الطريق المعبد المؤدي إلى العيص , وبواط الجبل بعيد عن رضوى وليس بناحيته , كما يقول ياقوت , ولكن كما سبق أن أسلفنا فإن الأقدمين ينسبون المكان لأشهر موضع ناحيته .


    ,,, والباب القادم نفرده للكشف عن حقيقة السعلاة أو ( السعلية ) التي رويت عنها الحكايات ونسجت حولها الخيالات ومن ذلك ما جاء في سعلاة بواط وبيان خبرها ؟؟ ,,,
    التعديل الأخير تم بواسطة أبن غنيم المرواني ; 21-09-2007 الساعة 11:49 PM

  2. #26
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مآزر الإيمان
    المشاركات
    144
    معدل تقييم المستوى
    19

    رد : تعطير الصفحتين بشي من تاريخ الينبعين

    قال المؤرخ صالح عبد اللطيف في : " ملامح من تاريخ ينبع " الجزء الأول : باب : ( الآثار بمنطقة ينبع ) :
    ( نقوش وادي بواط ) :
    تظهر على جبال وصخور وادي بواط بعض الكتابات والنقوش والرسومات , وقد سلك الرسول صلى الله عليه وسلم وادي بواط في الغزوة التي تعرف باسمه , وكان وادي بواط تسلكه القوافل من وإلى المدينة المنورة , وبه غار مشهور تروى عنه قصص خرافية عن قيام السعلاة الساكنة فيه بأكل البشر .

    " قلت "
    وفي الكتاب تظهر صورتان عن تلك النقوش ومن خلال الصور يظهر أنها نقوش إسلامية , وللأمانة أنني لم أكن أعرف خبر تلك النقوش إلا من خلال تاريخ أستاذنا صالح , وكم تمنيت من أستاذنا أن يضيف تعليقاته مما ظهر له من كتابات تلك النقوش بحكم أنه قد وقف عليها وصورها , فعله يستدرك ذلك في الطبعات القادمة لتاريخه أعاننا الله وإياه .

    باب : الغول والسعالي هل هي حقيقة أم أوهام ؟؟
    نقل أستاذنا صالح في تاريخه الكلام السابق الذي أوردناه فقال عن جبال بواط : ( وبه غار مشهور تروى عنه قصص خرافية عن قيام السعلاة الساكنة فيه بأكل البشر ) .

    " يقول ابن غنيم الجهني "
    قد صدق أستاذنا صالح بذلك فالقول بأن السعلاة تأكل البشر إنما هو خرافة وكذب لا دليل عليه , وتالله إن مثل هذا القول لن يصمد أمام الوقائع والحقائق العلمية إن وضع بميزانها , وسنذكر بعض الأدلة على ذلك , أما أخبار السعلاة أو ( السعلية ) بصفة عامة فإني أرى صحة شي من أخبارها لا جلها , فكل خبر أو أثر لا بد أن يزاد فيه وينقص , ولكن تبقى الحقيقة حقيقة مهما اعترتها زيادة أو نقصان , وأما ما يتناقله أهل البادية اليوم وفي السابق من أخبار وقصص السعلاة ووصفهم لها فهو كذب صريح , ولتصديق ذلك لا بد أولا من معرفة ماهية ذلك المخلوق ؟؟ , فإذا عرفت ما هيته وفصيلته حينها تكون قد عرفت الحقيقة !! .
    وقول أهل البادية والحاضرة اليوم عن صفة السعلاة جميعه ليس له مصداقية ولا حقيقة , بل هو أوهام لا وجود له إلا في عقولهم !! ولا صلة لها بالحقيقة , وصفتها عندهم التي يروونها عن السعلاة قولهم أن السعلاة أو كما يقول أهل البادية اليوم : ( السعلية ) أنها امرأة إنسية أي أنها من الإنس فأكلت لحوم البشر فتحولت إلى سعلاة أو ( سعلية ) !! , كذا يروون بأخبارهم عن صفتها , وهو المشهور من الأخبار عندهم , ولله العجب فهذا كذب لا يصدقه لا العقل ولا العلم فلحوم البشر لو أكلت والعياذ بالله لا تفعل ذلك أبدا !! هذا أولا .
    ثانيا : من أخطاء أهل البادية حين يذكرون أخبار السعلاة , وقد رووا في ذلك العديد من الحكايات والأساطير الكاذبة التي نرى أنها من نسج الخيال الذي عشعش في عقولهم , وبين يدي قصة لما يسمى : ( السعلية ) وإن كنت أرى أنها رواية فيها كثير من الحكم والطرائف والنكت والتشويق وهي طويلة جدا وهي من القصص القديمة جدا التي كانت تقص للأطفال لا نعلم تحديدا زمن تأليفها ؟ , ولا من هو مؤلفها ؟ , ولكن الصحيح أن السعلاة ليست كذلك فالسعلاة ليست من البشر أو الإنس إنما هي نوع من ( الجن ) وقد تسمى بـ ( السعلاة أو الغول ) , والغول هو الأصح والأشهر , وقيل : أن الغول هو الذكر , والسعلاة هي الأنثى , وهناك من فرق بين الغول والسعلاة , والصحيح ما أثبتناه من أنه لا فرق بينهما والله أعلم .

    قال الحافظ ابن عبد البر القرطبي في " التمهيد " :
    ( الغول ) : وجمعها أغوال , والسعلاة وجمعها السعالى , ضربان من الجن ونوع من شياطينهن , قالوا : إنها تتصور صورا كثيرة في القفار أمام الرفاق وغيرها , فتطول مرة وتصغر أخرى وتقبح مرة وتحسن أخرى , مرة في صورة بنات آدم وبني آدم ومرة في صورة الدواب وغير ذلك كيف شاءت , قال كعب بن زهير :
    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,blue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    فما تدوم على حال تكون بها=كما تغول في أثوابها الغول [/poem]

    وقال العيني في " عمدة القاري شرح صحيح البخاري " :
    ومنهم السعلاة : وهي مغايرة للغول وأكثر ما يوجد في الفيافي إذا ظفرت بإنسان ترقصه وتلعب به كما تلعب السنور بالفأر .

    وقال الشنقيطي في " تفسير أضواء البيان " :
    والسعلاة عجوز الجن .

    وقال الخطابي في " غريب الحديث " :
    وقال أبو سليمان : في حديث النبي أنه قال : ( لا صفر ولا غول ولكن السعالي ) أخبرناه محمد بن المكي , نا الصائغ , نا سعيد بن منصور , نا سفيان عن عمرو , عن الحسن بن محمد رفعه : ( السعالي سحرة الجن ) , جمع سعلاة , والمعنى : أن الغول لا تستطيع أن تغول أحدا أو تضله ولكن في الجن سحرة كسحرة الإنس لهم تلبيس وتخييل , ومثله حديث عمر بن الخطاب حين قال : ( إن أحدا لا يستطيع أن يتغير عن خلق الله ولكن لهم سحرة كسحرتكم فإذا رأيتموهم فأذنوا بالصلاة )

    وقال الفراهيدي في " العين " :
    ( والسعلاة ) : من أخبث الغيلان ويجمع على سعالي , ويقال للمرأة الصخابة استسعلت أي صارت كالسعلاة .

    وقال الأبشيهي في " المستطرف في كل فن مستظرف " :
    ( سعلاة ) : نوع من المتشيطنة , قال السهيلي : هو حيوان يتراءى للناس بالنهار ويغول بالليل , وأكثر ما يوجد بالغياض وإذا انفردت السعلاة بإنسان وأمسكته صارت ترقصه وتلعب به كما يلعب القط بالفأر , قال : وربما صادها الذئب وأكلها وهي حينئذ ترفع صوتها وتقول : أدركوني فقد أخذني الذئب وربما قالت : من ينقذني منه وله ألف دينار وأهل تلك الناحية يعرفون ذلك فلا يلتفتون إلى كلامها .

    وقال النووي في " شرحه على صحيح مسلم " :
    ( ولا غول ) : قال جمهور العلماء : كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات وهي جنس من الشياطين فتتراءى للناس وتتغول تغولا , أي : تتلون تلونا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم , فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذاك , وقال آخرون ليس المراد بالحديث نفي وجود الغول , وإنما معناه : إبطال ما تزعمه العرب من تلون الغول بالصور المختلفة واغتيالها , قالوا : ومعنى لا غول أي لا تستطيع أن تضل أحدا , ويشهد له حديث آخر لا غول ولكن السعالى قال العلماء : السعالى بالسين المفتوحة والعين المهملتين , وهم سحرة الجن , أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخيل , وفى الحديث الآخر : ( إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان ) أي : ارفعوا شرها بذكر الله تعالى , وهذا دليل على أنه ليس المراد نفى أصل وجودها , وفى حديث أبى أيوب كان لي تمر في سهوه وكانت الغول تجيء فتأكل منه .

    وروى الأصبهاني في " العظمة " فقال :
    حدثنا عبد الوهاب بن أبي عصمة العكبري حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن هراسة عن جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد عن جابر رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيلان فقال : ( سحرة الجن ) .

    " قلت " ورواه ابن وهب مرسلا عن عبد الله بن عبيد في " الجامع " , وابن أبي الدنيا في " مكائد الشيطان " رواه مرسلا وموصولا , والخطابي في غريب الحديث مرسلا , وقد ضعفه شيخنا مشهور .

    روى النسائي في " السنن الكبرى " :
    أخبرنا أحمد بن سليمان , قال حدثنا يزيد , قال أخبرنا هشام , عن الحسن , عن جابر بن عبد الله , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل , فإذا تغولت لكم الغيلان فنادوا بالأذان )

    قال مشهور بن سلمان في تخريجه لهذا الحديث :
    أخرجه أحمد في المسند , والنسائي في عمل اليوم والليلة , وابن السني في عمل اليوم والليلة , وأبو يعلى في المسند , من طرق عن يزيد به , وأخرجه أبو داود في السنن , وابن ماجه في السنن من طريق ابن أبي شيبة به مختصرا , وليس فيه الجزء المذكور ,
    ورجاله رجال الصحيح , واتصال إسناده متوقف على سماع الحسن البصري من جابر , وضعفه الحافظ ابن حجر في " تخريج الأذكار " بناء على ترجيحه عدم سماع الحسن من جابر كما في " الفتوحات الربانية " , وقال الألباني في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " قلت : وهذا إسناد ضعيف , ورجاله ثقات , وإنما علته الانقطاع بين الحسن وهو البصري وجابر كما قاله أبو حاتم والبزار .
    قلت : قال ابن المديني : الحسن لم يسمع من جابر بن عبد الله شيئا , وسئل أبو زرعة الحسن لقي جابر بن عبد الله ؟؟ , قال : لا , وقال بهز : لم يسمع من جابر بن عبد الله , وقال أبو حاتم عندما سئل عن سماع الحسن من جابر قال : ما أرى , ولكن هشام بن حسان يقول : عن الحسن حدثنا جابر بن عبد الله وأنا أنكر هذا , إنما الحسن عن جابر كتاب , مع أنه أدرك جابرا ,
    قلت : وأخرجه ابن خزيمة في صحيحة , وأخرجه من حديث جابر الديلمي في الفردوس , وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه وسنده منقطع لا يعرف لا بن جريج سماع من سعد ولم يلق أحدا من الصحابة كما قال ابن المديني كما في " جامع التحصيل " , وأخرجه البزار في " كشف الأستار " عن الحسن عن سعد به , وقال عقبه : لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه , ولا نعلم سمح الحسن من سعد شيئا , وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " رواه البزار ورجاله ثقات , إلا أن الحسن البصري لم يسمع من سعد فيما أحسب , وأخرجه ابن عدي في " الكامل في الضعفاء " , وذكر هذا الحديث الذهبي في " ميزان الإعتدال "

    وفي الباب عن الحسن مرسلا , رواه عبد الرزاق في مصنفه عن الحسن مرسلا , وهذا مرسل , رجاله رجال الصحيح , وقد تكلم بعضهم في رواية هشام عن الحسن , وفي الباب عن ابن عمر .

    " يقول ابن غنيم الجهني "
    ورواه الطبراني في " المعجم الأوسط " وزاد فيه : ( فإن الشيطان إذا سمع النداء أدبر وله حصاص ) , وابن عبد البر في التمهيد , والبيهقي في دلائل النبوة , وللحديث شاهد كما عند مسلم في صحيحة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله حصحاص ) وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أذن بالصلاة أدبر الشيطان له ضراط ) وهذا مما يقوي الحديث ويؤيده وذلك لشواهده التي في الصحيحين .

    وقال المناوي في " شرح الجامع الصغير " :
    وإسناده ضعيف على الأصح .

    وقال ابن مفلح في " الآداب الشرعية " :
    أخرجه أحمد , وأبو داود , وابن ماجه , والنسائي في " عمل اليوم والليلة " , وابن خزيمة , وإسناده ضعيف لعنعنة الحسن .

  3. #27
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مآزر الإيمان
    المشاركات
    144
    معدل تقييم المستوى
    19

    رد : تعطير الصفحتين بشي من تاريخ الينبعين

    وقال شيخنا مشهور آل سلمان : قال القزويني في "عجائب المخلوقات " :
    رأى الغول جماعة من الصحابة , منهم عمر بن الخطاب , حين سافر إلى الشام قبل الإسلام , فضربها بالسيف .

    " قلت " قصة قتل عمر بن الخطاب للغول حدثت في الجاهلية قبل الإسلام رواها ابن عساكر في تاريخه " تاريخ مدينة دمشق " .

    وقال شيخنا سلمان في رسالته ص 108 باب : سبب كذب العرب بقولهم بتغول الغيلان ؟؟ نقل الجاحظ في كتابه " الحيوان " :
    أصل هذا الأمر وابتداؤه : أن القوم لما نزلوا بلاد الوحش عملت فيهم الوحشة ومن انفرد وطال مقامه في البلاد والخلاء والبعد من الأنس استوحش ولا سيما مع قلة الاشتغال والمذكرين
    وخبرني الأعمش أنه فكر في مسألة فأنكر أهله عقله حتى حموه وداووه , وقد عرض ذلك لكثير من الهند .
    وإذا استوحش الإنسان تمثل له الشيء الصغير في صورة الكبير وارتاب وتفرق ذهنه وانتقضت أخلاطه فرأى ما لا يرى وسمع ما لا يسمع وتوهم على الشيء اليسير الحقير أنه عظيم جليل ثم جعلوا ما تصور لهم من ذلك شعرا تناشدوه وأحاديث توارثوها فازدادوا بذلك إيماناً ونشأ عليه الناشئ وربي به الطفل فصار أحدهم حين يتوسط الفيافي وتشتمل عليه الغيظان في الليالي الحنادس فعند أول وحشة وفزعة وعند صياح بوم ومجاوبة صدى وقد رأى كل باطل وتوهم كل زور فعند ذلك يقول رأيت الغيلان وكلمت السعلاة !! , ثم يتجاوز ذلك إلى أن يقول قتلتها !! , ثم يتجاوز ذلك إلى أن يقول رافقتها !! , ثم يتجاوز ذلك إلى أن يقول تزوجتها !! , ومما زادهم في هذا الباب وأغراهم به ومد لهم فيه أنهم ليس يلقون بهذه الأشعار وبهذه الأخبار إلا أعرابياً مثلهم وإلا عاميا لم يأخذ نفسه قط بتمييز ما يستوجب التكذيب والتصديق أو الشك ولم يسلك سبيل التوقف والتثبت في هذه الأجناس قط وإما أن يلقوا رواية أو صاحب خبر فالراوية كلما كان الأعرابي أكذب في شعره كان أطرف عنده وصارت روايته أغلب ومضاحيك حديثه أكثر فلذلك صار بعضهم يدعي رؤية الغول أو قتلها أو مرافقتها أو تزويجها وآخر يزعم أنه رافق في مفازةٍ نمرا فكان يطاعمه ويؤاكله . انتهى بتصرف .

    وقال شيخنا مشهور في باب : " تعريف الغول وأسماؤه وجنسه " بعد أن أورد عدة أحاديث في الباب :
    وفي هذه الأحاديث من الفوائد : أنه يمكن رؤية الجن والغيلان , ولكن على غير صورهم التي خلقوا عليها , وأن الغيلان كثيرة التغير والتشكل , وأنها سحرة الجن , كما قال عمر بن الخطاب : ( إن أحدا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها , ولكن لهم سحرة كسحرتكم , فإذا رأيتم ذلك فأذنوا )

    وقال شيخنا في بعد أن أورد حديث ( لا غول ) مع تخريجه فقال :
    أختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا غول ) على ثلاثة أقوال :
    الأول : أن الغول شي يخوف به , ولا وجود له كما قال الشاعر :
    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,blue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    لما رأيت بني الزمان وما بهم=خل وفي للشدائد اصطفي
    أيقنت أن المستحيل ثلاثة=الغول والعنقاء والخل الوافي[/poem]

    وقال عبد الرحمن حبنكة الميداني في " ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة " :
    ونلاحظ أيضا أن بعض ما هو كلي في التصور , قد لا يوجد منه في الواقع أي فرد مثل : عنقاء ومثل ( غول ) ومثل معدوم . انتهى , ونسب الدميري مقوله : الغول شي يخوف به لا وجود له .

    الثاني : أن الغول كان موجودا ثم رفعة الله سبحانه وتعالى :
    وإلى هذا ذهب الطحاوي فقال : بعد أن أورد حديث أبي أيوب السابق في كتابه : " مشكل الآثار "
    ففي هذا الحديث – أي حديث أبي أيوب – إثبات رسول الله صلى الله عليه وسلم الغول , وقد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا عنه انه قال : ( لا غول ) ففي ذلك نفيه للغول , فقال قائل : قد يكون هذا على التضاد ؟!! ,
    قيل له : ليس ذلك بحمد الله على التضاد , إذ يحتمل أن يكون الغول قد كان على ما في حديث أيوب ثم رفعه الله تعالى عن عبادة على ما في حديث جابر , وذلك أولى ما حملت عليه الآثار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا , أو فيما أشبهه , ما وجد السبيل على ذلك .
    وقال ابن ملك في " مبارق الأزهار " في معنى قوله ( لا غول ) :
    فإن قيل ما معنى النفي وقد قال عليه السلام : ( إذا تغولت الغيلان فعليكم بالأذان ) ؟؟
    أجيب : بأنه كان ذلك في الابتداء ثم دفعة الله عن عبادة .

    ( وقال شيخنا عقب ذلك معلقا ) : وليس في حديث رسول الله نص على ذلك , وإنما معنى محتمل , ويؤيده أثر ابن عباس رضي الله عنهما .

    القول الثالث : وهو المختار :
    وذهب جمهور العلماء : أن قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا غول ) ليس معناه نفي الغول عينا , وإبطالها كونا , وإنما فيه إبطال ما يتحدثون عنها : من تغولها , واختلاف تلونها في الصور المختلفة , وإضلالها الناس عن الطريق , وسائر ما يحكون عنها , وسنفصل ذلك في الفصل القادم بعنوان " أقاويل العرب وكذبها في الغول "
    ويؤكد ما ذكرنا أمور :
    أولا : لم يثبت شرعا ولا عقلا ولا أختبارا , أن الغيلان تأكل الناس , ولا أنها تظهر لهم في الفيافي والقفار , كما كانت تزعم العرب وغير العرب , في طور الجهل والخرافات .

    ثانيا : إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر نفي الغول مع نفي الهامة والصفر والطيرة والعدوى , مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت العدوى وأمر بالفرار من المجذوم !! , وذلك محمول على ما كانت تزعمة الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى , وإن هذه الأمور تعدي بطبعها , وإلا فقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيء من الأمراض سببا لحدوث ذلك
    ولهذا قال : ( فر من المجذوم كما تفر من الأسد ) , وقال : ( لا يورد ممرض على مصح ) , وقال في الطاعون : ( من سمع به في أرض فلا يقدم عليه )
    وكل ذلك بتقدير الله تعالى , وهذا أحسن ما قيل فيه , وبه قال البيهقي وتبعه ابن الصلاح , وابن القيم , وابن رجب , وابن مفلح , وغيرهم كما في " فتح المجيد " ( لسليمان بن عبد الله بن عبد الوهاب النجدي ) .

    وروى أبو الشيخ في " العظمة " بإسناده فقال :
    حدثنا أحمد بن محمد بن شريح ، حدثنا محمد بن رافع ، حدثنا إسماعيل , قال : حدثني عبد الصمد , قال : سمعت وهبا رحمه الله تعالى يقول : ( وسئل عن الجن ما هم ؟؟ , وهل يأكلون ويشربون ويموتون ويتناكحون ؟؟ , قال : هم أجناس , أما خالص الجن الذين هم خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون ولا يتوالدون ، ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون , وهي هذه السعالي ، والغول وأشباه ذلك ) .

    " قلت " ورواه الطبري في تفسيره عن وهب بن منبه عند تفسير قوله تعالى : ( والجأن خلقناه من قبل من نار السموم ) , ورواه أيضا ابن عبد البر عن وهب بن منبه في " التمهيد " .

    وقال الباحث جواد علي في " المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام " عن قصص السعالي في الجاهلية :
    وقصص الغول هي من أشهر القصص الجاهلي المذكور عن الجن ، ومع خطر الغول وشراسته في رأي الجاهليين ، ورد في قصصهم تزوج رجال من الإنس منهم , وورد أن الشاعر تأبط شرا تعرض بغيلة , فلما امتنعت عليه جللها بالسيف فقتلها , وهم يروون أن من الممكن قتل الغول بضربة سيف , أما إذا ضربت مرة ثانية فإنها تعيش ولو من ألف ضربة !! , وهكذا ترى قصصهم يروي تغلب الإنسان على الغيلة في بعض الأحيان , وأكثر قصصهم عن الغول منسوب إلى تأبط شرا وللقب الذي يحمله هذا الشاعر أو حمل عليه دخل ، ولا شك في ظهور هذا القصص
    ويرى علماء اللغة أن من معاني ( الغول ) التلون والظهور بصور مختلفة والاغتيال , ويروون أن الغول أنثى وأما ذكرها فسمى ( قطربا ) ولصفة التلون والظهور بصور مختلفة سموا الغول ( حيتمورا ) وهو كل شيء لا يدوم على حالة واحدة ، ويضمحل كالسراب , وذكر في وصف غدرها بالإنسان أنها إذا أرادت أن تضل إنسانا وقدت له نارا فقصدها فتدنوا منه وتتمثل له في صور مختلفة فتهلكه روعا ، وان خلقتها خلقة إنسان ، ورجلاها رجلا حمار .
    وذكروا أن الغول هو أسم لكل شيء من الجن يعرض للمسافر ، ويتلون في ضروب الصور والثياب ، ذكرا كان أو أنثى ، وقد قال كعب بن زهير الشاعر الصحابي الذي مدح الرسول في وصف تلون الغول :
    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,blue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    فما تدوم على حال تكون بها=كما تلون في أثوابها الغول[/poem]
    وفي تلون الغول يقول عباس بن مرداس السلمي :
    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,blue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    أصابت العام رعلاً غول قومهم=وسط البيوت ولون الغول ألوان[/poem]
    فالغول تتحول في أي صورة شاءت، وتتمثل في صور مختلفة إلا رجليها ، فلا بد من أن تكونا رجلي حمار .
    وذكر أن ( الغول ) ( السعلاة ) وهما مترادفان , وذكر أن الغيلان جنس من الجن والشياطين ، والعرب تسمي الحية الغول , وقيل : أن أنياب أغوال الواردة في شعر لامرئ القيس الحيات, وقيل الشياطين :
    وإلى الشاعر لحبيد بن أبوب شاعر بني العنبر يعود قسط كببر من القصص الوارد عن ( الغول والسعلاة ) فقد كان يخبر في شعره أنه يرافق الغول والسعلاة , ويبايت الذئاب والأفاعي ويؤاكل الظباء والوحش , وقد أورد أهل الأخبار شيئا من شعره في هذا الباب , وذكر بعض علماء اللغة أن الغول الذكر من الجن، والسعلاة الأنثى , والغول ساحرة الجن ، وتقول إن الغول يتراءى في الفلاة للناس فتضلهم عن الطريق .
    ( وأما السعالي ) وواحدتها السعلاة ، فذكر أنها سحرة الجن ، وقيل : إن الغيلان جنس منها ، وان الغيلان هي إناث الشياطين ، وأنها ( أي السعالي ) أخبث الغيلان وأكثر وجودها في الغياض ، وأنها إذا ظفرت بإنسان ترقصه وتلعب به كما يلعب القط بالفأر ، وأن الذئب يأكل السعلاة , وذكر أن ( السعلاة ) أسم الواحدة من نساء الجن إذا لم تتغول لتفتن السفار , وهم إذا رأوا المرأة حديدة الطرف والذهن سريعة الحركة مممشوقة ممحصة ، قالوا : ( سعلاة ) , وقال الأعشى :
    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,blue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    ورجال قتلى بجنبي أريك=ونساء كأنهن السعالى[/poem]
    وذكر أن في الجن سحرة كسحرة الإنس لهم تلبيس وتخييل وهم السعالى , وهم أقدر من الغيلان في هذا الباب .

    " قلت " نحن في إيمان وتصديق بكتاب الله وسنة رسوله ونؤمن بوجود الجن والشياطين وأن الله سبحانه وتعالى قد ذكرها في كتابه وسنة نبيه بل وفي التنزيل الحكيم سورة الجن ونؤمن أنهم مكلفون بجميع التكاليف الشرعية كما قال تعالى : ( وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ) , فإن كذبوا وعاندوا فجزائهم : ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ) , ( ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) , ( وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) , وأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الثقلين الإنس والجن كما قال تعالى : ( يا معشر الجن والإنس ) فهذا نداء إلى الجن والإنس بل وأسلم عدد من الجن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفي كتب الصحابة أسماء بعض ممن أسلم من الجن كما عند ابن عبد البر في الاستيعاب وابن حجر في الإصابة , وأهل الجاهلية في كذب وغرور المتقدمون منهم والمتأخرون وبيت الأعشى هو :
    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,blue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    وشيوخ حربي بشطي أريك=ونساء كأنهن السعالي [/poem]

    وقال أبي البلاد الطهوي :
    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,blue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    لهان على جهينة مـا ألاقـى=من الروعات يوم رحى بطان
    لقيت الغول تسري في ظـلامٍ=بسهب كالعباية صحصحـان
    فقلت لها كلانا نقض أرض=أخو سفر فصدي عن مكاني
    فصدت وانتحيت لها بعضـب=حسام غير مؤتشب يمـانـي
    فقد سراتها والبرك مـنـهـا=فخرت لليدين ولـلـجـران
    فقالت زد فقلت رويدا إنـي=على أمثالها ثبت الـجـنـان
    شددت عقالها وحططت عنها=لأنظر غدوة ماذا دهـانـي
    إذا عينان في وجـه قـبـيح=كوجه الهر مشقوق اللسـان
    ورجلا مخدج ولسان كـلـب=وجلد من فـراء أو شـنـان[/poem]

    " قلت " رحى بطان هذا موضع بالحجاز كانوا يزعمون أن السعالي والغيلان , تكثر فيه , وبطحان واد بمدينة المصطفى طيبة الطيبة شرفها الله وأكرمها .
    وقال عامر بن الحارث النمري المعروف ( بجران العود ) :
    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,darkblue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    هما الغول والسعلاة حلقى منهما=مخدش ما بين التراقي مجرح [/poem]

    وروى مسلم في صحيحة وغيره والسند لمسلم قال :حدثنا أحمد بن يونس , حدثنا زهير , حدثنا أبو الزبير , عن جابر , ح , وحدثنا يحيى بن يحيى . أخبرنا أبو خيثمة , عن أبي الزبير , عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا عدوى , ولا طيرة , ولا غول ) .

    " قلت " كثير ممن فسر هذا الحديث من العلماء السابقين قالوا : في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا غول ) , أي : أنها لا تضله , والذي أراه والعلم عند الله عكس ذلك تماما فقوله صلى الله عليه وسلم ( لا غول ) ليس المراد منه نفي إضلالها لبني الإنسان إنما مراده صلى الله عليه وسلم بقوله ذاك أي أنها : ( لا تضره أو تأكله ) كما كانت تزعم العرب في الجاهلية وفي الإسلام كما هو الحال عند أهل عند البادية في السابق واليوم , وهذا النفي بقوله : ( لا غول ) , فيه تكذيب لما يزعمه أهل البادية في الجاهلية والإسلام من أنها قد تأكل الإنسان أو أنها تضره ولذلك كانوا في الجاهلية يستعيذون إذا نزلوا بالأودية فيقول أحدهم : ( أعوذ بعظيم هذا الوادي !! ) , وأما القول بأنها تضله فالغول والشياطين قد ثبت أنها تضل بني الإنسان حتى يهلك , ودليلنا على ذلك قوله تعالى : ( كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران ) قال ابن عباس رضي الله عنه : " هم الغيلان " أنظر تفسير هذه الآية عند ابن أبي حاتم , والطبري في تفسيرهما وغيرهم ,

    وقد حدثني بمن أثق به وهو ممن تجاوز التسعين عاما قال حدثني جدي وهو ثقة أنه رأى العسلاة أو ( السعلية ) رأي العين , وهو في إحدى أسفاره راكبا على جمله وقد تشبهت له وأرادت أن تضله عن طريقة , ولكنه كان رجلا ثابت الجنان قوي البنيان فلم يلتف إليها وسار في طريقة غير أبه بما تجلبه له من أصوات وجلبة حتى قطع ذلك الموضع الذي وجدها فيه فذهبت ولم تضره بشي بإذن الله , وقال عقب ذلك وأسر لي جدي بعد ذلك يصف السعلاة بقوله بالعامية : ( تراها ظل ) .

    " يقول ابن غنيم "
    أنظر إلى دقة وصف ذلك الرجل العامي البدوي البسيط الذي لا يجيد قرأه ولا كتابه إلى وصفها لحفيدة بقوله له : ( إنها ظل ) فقد صدق بذلك الوصف فالجن هم أنواع كثيرة ولكن أغلبهم بصفة عامة والسعالي بصفة خاصة ليس لها أجسام : ( إنما هي صور ) لا يتشبه أحدهم بصورته الحقيقية أبدا !! , ومما يستغرب أن ذلك البدوي لم يقرأ عن أخبار السعلاة في الكتب , بل جل أهل ذلك الزمان لا يحسنون قرأه ولا كتابه فمن أين له ذلك الوصف الدقيق ؟؟ ثم إنه قد خالف إجماع أهل زمانه من أهل البادية في ذلك الوقت فكان المشهور والمعروف بينهم أن السعالي أو ( السعلية ) أنها إنسية توحشت فذهبت في الفيافي والقفار حتى طالت شعورها وأظافرها حتى غدت كالحيوان الممسوخ وأنها تأكل البشر وبني الإنسان , فلماذا خالف أهل زمانه بقوله : ( إنها ظل ) ؟؟ , فلا جواب إلا لأنه رآها رأي العين وعرف ما هي وكيف صفتها ولقد صدق فليس الخبر كالمعاينة .

    " قلت "
    ودليلنا على أن قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا غول ) ليس المقصود منها ما فهمه أكثر شراح الحديث من أنه صلى الله عليه وسلم نفى بقوله هذا إضلالها للسائرين والمسافرين ,
    وقد ظفرت بموافقة ابن عبد البر لكلامي كما في كتابه " بهجة المجالس وأنس الجالس " فقال :
    فإن العرب تذكر أن الغيلان توقد النيران بالليل للعب والتخييل وإضلال أبناء السبيل قلت : والدليل على أن الشياطين تضل الناس في الطريق وتحيدهم عن سبيلهم ، قوله الله تعالى : ( كالذي أستهوته الشياطين في الأرض حيران ) , ومن الدليل على صحة الغيلان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنشده كعب بن زهير قصيدته اللامية التي يقول فيها :
    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,darkblue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    كانت مواعيد عرقوب لها مثلا=وما مواعيده إلا الأبـاطـيل
    فما تدوم على حال تكون بهـا=كما تلون في أثوابها الغول [/poem]

    فلم ينكره .

    وقال حافظ الحكمي في " معارج القبول " :
    وأما قول من قال : إن المراد في الحديث نفي وجود الغيلان مطلقا فليس بشيء لأن ذلك مكابرة للأمور المشاهدة المعلومة بالضرورة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقبله وبعده من إتيانهم وانصرافهم ومخاطبتهم وتشكلهم والله أعلم .

    وظفرت بتفصيل جيد للحموي في " غمز عيون البصائر " حيث يرد على من أنكروا وجود الغول فقال :
    إن المعتزلة والفلاسفة أنكروا وجود الغول وأهل الحق قالوا بوجوده وإنه مارد الجن يضل ابن آدم وقوله عليه السلام كما في صحيح مسلم : ( لا غول ) , أي : لا حكم للغول في الإضلال والإغواء وإنما هو من خلق الله تعالى لأنه عليه الصلاة والسلام ما بعث لبيان الحقائق ونفيها بل لبيان الأحكام .

    وقال حافظ الحكمي في " معارج القبول " :
    ( وأما الغول ) فهي : واحد الغيلان , وهي من شر شياطين الجن وسحرتهم , والنفي لما كان يعتقده أهل الجاهلية فيهم من الضر والنفع , وكانوا يخافونهم خوفا شديدا ويستعيذون ببعضهم من بعض , كما قال تعالى عنهم : ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ) , زاد الإنس الجن جرأة عليهم وشرا وطغيانا وزادتهم الجن إخافة وخبلا وكفرانا , وكان أحدهم إذا نزل واديا قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهائه , فيأتي الشيطان فيأخذ من مال هذا المستعيذ أو يروعه في نفسه ! , فيقول : يا صاحب الوادي جارك أو نحو ذلك , فيسمع مناديا ينادي ذلك المعتدي أن اتركه أو دعه أو ما أشبه ذلك فأبطل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ذلك ونفى أن يضروا أحدا إلا بإذن الله عز وجل وأبدلنا عن الاستعاذة بالمخلوقين الاستعاذة بجبار السموات والأرض رب الكون وخالقه ومالكه والهة وبأسمائه الحسنى وصفاته العليا وكلماته التامات التي لا يجاوزهن جبار ولا متكبر فقال الله تبارك وتعالى : ( وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ) , وقال تعالى : ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ) , وقال تعالى : ( قل أعوذ برب الفلق ) , إلى آخر السورة , ( قل أعوذ برب الناس ) إلى آخر السورة وغيرها من الآيات .
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هاتين السورتين : ( ما سأل سائل بمثلها ولا استعاذ مستعيذ بمثلها ) .
    وقال صلى الله عليه وسلم : ( من نزل منزلا فقال : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك ) , وهو في الصحيح وفي بعض الأحاديث : ( إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان ) , وفي الحديث الصحيح :
    ( إن الشيطان إذا سمع النداء أدبر وله ضراط ) , وفي لفظ : ( حصاص ) وأحاديث الاستعاذة والأذكار في طرد الشيطان وغيره كثيرة مشهورة مسبورة في مواضعها من كتب السنة .
    وأما قول من قال إن المراد في الحديث نفي وجود الغيلان مطلقا فليس بشيء ؟؟ , لأن ذلك مكابرة للأمور المشاهدة المعلومة بالضرورة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقبله وبعده من إتيانهم وانصرافهم ومخاطبتهم وتشكلهم والله أعلم .

    " قلت " هذا ما تيسر لنا إيراده وتهيأ إعداده بخصوص هذا الموضوع وإلا فالموضوع يحتاج لأكثر من ذلك ولكن مقصود رسالتنا يفرض علينا عدم الإطالة والإسهاب , وقد ألف في السعلاة عدد من العلماء قديما وحديثا الأول مؤلف في القرن السابع من الهجرة والأخر لأحد العلماء المعاصرين هذا والله أعلم .


    ,,, والباب القادم هو فصل الكلام في هل سكن اليهود ينبع قبل الإسلام ؟؟ ,,,

  4. #28
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مآزر الإيمان
    المشاركات
    144
    معدل تقييم المستوى
    19

    رد : تعطير الصفحتين بشي من تاريخ الينبعين

    باب : ما ذكره المؤرخون المعاصرون عن وجوداليهود ببلاد ينبع :

    قال الأستاذ صالح عبد اللطيف في " ملامح من تاريخ ينبع " في الجزء : الأول :
    هل كان لليهود تواجد في ينبع ؟؟ :
    سكن اليهود ( يثرب ) ثم نزل عليهم الأوس والخزرج , وعندما هاجر المسلمون إليها كانوا هم سكانها وكان اليهود عدة قبائل , وهناك روايات كثيرة في كيفية وصول اليهود يثرب , ومنها خروجهم في زمن موسى عليه السلام عندما حج مع أخيه هارون ومن معه من بني إسرائيل , فلما صاروا إلى موقع يثرب ورأوا في الكتاب الذي لديهم أن هذا الموضع سوف يخرج فيه نبي , قرروا الإقامة فيه , ثم الرواية الأخرى التي سبق أن نقلناها وهي خروجهم من موسى عليه السلام لمحاربة العماليق .
    ويقول ابن خلدون في المدينة المنورة : وهي المسماة بيثرب فهي من بناء ( يثرب بن مهلائل ) من العمالقة وبه سميت وملكها بنو إسرائيل من أيديهم فيما ملكوه من أرض الحجاز .
    ومن المعروف أن اليهود عندما نزلوا الحجاز كان لهم امتداد في الواحات الزراعية وهي أماكن سكناهم المفضلة , حيث كان لهم تواجد في : ( خيبر , وتيماء , ووادي القرى , والعيص , وينبع ) , ولا يستبعد نزولهم في ( قرى ينبع النخل ) حيث أنها من الواحات العامرة التي تستهوي يهود , وقد ذكر ابن تيمية رحمة الله : أن عمر بن الخطاب أخرج اليهود والنصارى من : ( المدينة , وخيبر , وينبع , واليمامة ) ومخاليف هذه البلاد .
    وتنقل الروايات الشفهية أن اليهود تواجدوا في ( ينبع النخل ) وأن جبل لؤلؤة الذي يقع في قرية الأشراف حاليا وهي جزء من العشيرة القديمة هو ( جبل يهود ) والعامة إلى يومنا هذا يقولون أن جبل لؤلؤة من جبال يهود , ويقال أن المنطقة المعروفة بـ ( توريت ) في وادي رخو بينبع كان يعيش بها اليهود وأن هذا الاسم هم الذين سموا به هذه المنطقة , ( وينبع النخل ) من واحات الحجاز المشهورة منذ القدم لوجود مقومات الحياة بها تتمثل في عيونها وينابيعها ومزارعها التي اشتهرت بها المنطقة فلا يستبعد أن تكون كل الممالك التي استولت على الحجاز قد بسطت نفوذها على قرى ينبع .

    " قلت "
    القول بأن لليهود تواجد في ينبع فيه نظر ولم يثبت في أي مصدر من المصادر التاريخية وليس لهذا القول أي مستند ولا أثر , وسيأتي معنا مزيد أدلة تكشف ذلك .
    وأما يثرب الذي سميت به ( مدينة يثرب ) مدينة المصطفى طيبة الطيبة شرفها الله وأكرمها , وأختلفوا في نسبة والأجماع على أنه رجل من العماليق وأن أسمه يثرب وأن ( يثرب ) المدينة النبوية دار الهجرة سميت نسبة إليه , وأما أسم أبية فأختلفوا في ذلك أختلافا كثيرا فقالوا أنه : يثرب بن عبيد بن مهلاييل , وقالوا : يثرب بن عميل بن مهلائيل , وقالوا : يثرب بن عميل , وقالوا : يثرب بن قانية بن مهلايل , وقالوا : يثرب بن هذيل بن إرم , وقالوا : يثرب بن قانية من ولد إرم بن سام بن نوح , وقالوا : يثرب بن قاين بن مهلايل , وقالوا : يثرب بن بائلة بن مهلهل بن عبيل , وقالوا : يثرب بن مهلايل بن عوص بن عمليق , وقالوا : يثرب بن فانية بن مهلهل , وقالوا : يثرب بن قانية بن مهلائيل , وقالوا : يثرب بن عوص بن إرم بن سام بن نوح , وقالوا : يثرب بن وائل من بني إرم بن سام بن نوح , وقالوا : يثرب بن قانية بن مهليل بن إرم بن عبيل بن أرفخشد ابن سام بن نوح عليه السلام . للإستزاده ينظر كتاب محمد السيد الوكيل " يثرب قبل الإسلام " , وكتاب ياسين غضبان " مدينة يثرب قبل الإسلام " .

    وقال الأستاذ صالح عبد اللطيف في " ملامح من تاريخ ينبع " الجزء الثاني , باب : ( الآثار بمنطقة ينبع ) :
    غرفة جبل لؤلؤة :
    وهي عبارة عن غرفة في رأس جبل لؤلؤة مبنية في عمق الجبل ولها جرد للنزول إلى داخلها إلا أن درجاته قد هدمت وبقي أصلة وحولها من الجهة الشرقية وعلى مسافات متباعدة غرف أخرى إلا أنها أصغر حجما إلى أن تصل إلى أسفل الجبل مكان الصعود إليها وهذه الغرف أو الفتحات الصغيرة تمثل كما تظهر لي نقاط حراسة للغرفة الكبيرة .
    ولا يعرف بالتحديد استخدامات هذه الغرفة فهي قد تكون لجمع الماء حيث يجمع فيها الماء للمرابطين في رأس الجبل لحماية القرية والطرق التي حولها حيث طريق الحاج كان يمر من الوادي الذي يقع غربي القرية , وقد تكون لتخزين المواد الغذائية أو الذخيرة أو السلاح وربما لخزن الأموال إلا أن ارتباط الجبل باليهود جعل الناس يعتقدون أن هذه الغرفة لخزن كنوز اليهود فامتدت يد العبث إليها بالحفر والتكسير , ويظهر ذلك جليا في أرضيتها وتوضح الأشكال التالية ما تبقى من الغرفة .

    وقال الأستاذ عبد الكريم الخطيب في " ينبع " وكذلك في " تاريخ ينبع " باب ( الآثار في ينبع النخل ) :
    هناك آثار عديدة في منطقة ينبع نخلها وبحرها , ومن الآثار في ينبع النخل جبل صغير مستدير تعلوه صخرة كبيرة يسمى هذا الجبل جبل لؤلؤة وهو يقع بالقرب من قرية المزرعة وفوق الجبل صخرة فيها نقوش وفي الستينيات الهجرية قام بتصويرها أحد أهالي ينبع وبعث بها إلى أحد المختصين بدراسة الآثار في جامعة القاهرة , وعند فحصها جاء الجواب : بأن تلك النقوش أما أن تكون من آثار العرب أو أوسمتهم ( جمع وسم ) أو أنها لا تزال لأبجدية لا تزال مجهولة .

    وقال الأستاذ عبد الكريم الخطيب في " تاريخ ينبع " باب ( الآثار في ينبع النخل ) :
    وحينما نتحدث عن آثار جبل لؤلؤة في أرض ينبع النخل نؤكد أنه لم يكن أسمه أصلا اللؤلؤة , بل حرفة عامة الناس وكان في رأس هذا الجبل حصن له نقب يؤدي إلى إحدى العيون الجارية , وهذا الحصن هو من حصون أشراف ينبع آل قتادة الذين خرجوا من قرية العلقمية عام 597 هـ وحكموا مكة وكان لهم حصن آخر في أرض ينبع يعتمدون عليه في الدفاع عن أنفسهم إلى جانب حصن لؤلؤة وهو حصن خبزة , ويقول السمهودي : خبزة بلفظ واحد الخبز حصن من أعمال ينبع , ولكن لم يكن معروفا لدينا في الوقت الحاضر .

    " قلت " لا أدري من أين للأستاذ عبد الكريم القول بأن ما يسمى بجبل لؤلؤة هو حصن خبزه ؟؟ , ثم إن قول السمهودي لم أجده , وليس فيه أي دليل على أن جبل خبزة هو جبل لؤلؤة ! , وقد قال ياقوت في " معجم البلدان " : ( خبزة ) : بضم أوله وتسكين ثانيه وزاي , حصن من أعمال ينبع من أرض تهامة قرب مكة , وقال الزبيدي في " تاج العروس " : ( خبزة ) : بلا لام جبل مطل على ينبع .

    وقال الباحث حمد الجاسر في كتابه " بلاد ينبع " :
    وعلى ذكر الآثار في ينبع يشاهد المرء , عندما يقبل على ينبع النخل جبلا صغيرا مستديرا فوقه صخرة كبيرة يسمى هذا الجبل لؤلؤة , ويعتقد أهل تلك البلاد بأنه من آثار اليهود , وفوق الجبل صخرة فيها نقوش , وقد صورها الاستاذ ياسين الجداوي , وهو من أهل ينبع , وكان وكيلا لشركة البواخر الخديوية , صورها وأرسلها إلى أحد المختصين بدراسة الآثار في جامعة القاهرة , وعند فحصها جاءه الجواب : بأن تلك النقوش إما أن تكون من آثار الأعراب أو أوسمتهم جمع وسم , أو أنها حروف لا بجدية لا تزال مجهولة .

    " يقول ابن غنيم المرواني "
    جميع الأثار التي في بلاد ينبع تعود للعصر الإسلامي , وتلك النقوش التي تظهر على الصخور في كثير من مواضع بلاد ينبع قد صورها ووضعها الأستاذ صالح عبد اللطيف في تاريخه " ملامح من تاريخ ينبع " ومن خلال الصور التي أطلعت عليها في هذا الكتاب ظهر لي بأن بعض النقوش كتبت بالخط الأندلسي , وعلى إحدى الصخور ظهر الخط المغربي القديم , وهذه النقوش الأظهر أنه قد نقشها الرحالة القادمون من بلاد الشام والمغرب للحج , حيث أن بلاد ينبع هي طريق قوافل الحجيج القادمون من الشام والمغرب العربي للمدينة ومكة , وأما القول بأن في ينبع آثار لليهود فهذا قول عامة الناس فعندما شاهدوا تلك النقوش ظنوا أنها كتابات غير عربية , وهذا غير صحيح ,
    فجميع ما في بلاد ينبع من نقوش أغلبها يعود للعصور الإسلاميه الزاهرة إلا القليل منها , ومن ذلك ما وجد في منطقة العيص في إحدى القصور التي تعود للعصر اللحياني وتلك القلعة تسمى اليوم ( قلعة قصر البنت ) وسنفرد للعصر اللحياني باب خاص في رسالة سنضعها عن تاريخ العيص بعون الله ,

    وأما عنوان وجود اليهود الذي وضعه أستاذنا صالح عبد اللطيف في تاريخه ولم يجزم بصحته ولا تضعيفه ولذلك عنون وبوب الموضوع متسائلا عن وجود اليهود في ينبع ؟؟ , ولم يذكر الأستاذ على ذلك أي أدلة إلا أثر عمر بن الخطاب في إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب ومن ضمنها ذكر ( ينبع ) وأورد أيضا ما يرويه العامة من أن ما يسمى بجبل لؤلؤة قد سكنه اليهود ولم يعلق الأستاذ على هذا القول لا بتأييد ولا نفي , وقبل أن ندخل في صلب الموضوع الذي سوف نختصر بحثه , وإن كنت أعلم أن مثل هذا الموضوع فيه شي من الصعوبة , وذلك لأن المصادر والمعلومات شحيحة في مثل هذه المواضيع التي تتحدث عن تاريخ الجاهلية , ومما زاد من الأمر صعوبة هو أنني لست متبحرا كثيرا في تاريخ ما قبل الإسلام , ولكن من المولى سبحانه نستمد الإعانة والتوفيق .

    باب : هل كان لليهود تواجد في بلاد ينبع ؟؟ .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " :
    وقد أمر النبي في مرض موته أن تخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وهى الحجاز فأخرجهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه من : ( المدينة , وخيبر , وينبع , واليمامة , ومخاليف هذه البلاد ) .

    " قلت "
    هذا الأثر قد أستدل به من قال إن ( ينبع ) كان يسكنها اليهود ولذلك قالوا إن ابن تيمية قال إن عمر أجلاهم من تلك القرى ومنها ( ينبع ) , ونحن نقول إن شيخ الإسلام رحمة الله وغفر لنا وله أجل من أن يظن مثل هذا وهو يعلم ما جاء في الصحيحين ولكن مقصد شيخ الإسلام رحمة الله ليس أن عمر بن الخطاب قد أخرجهم من تلك الديار وإن كان ثبت أنه أخرجهم وأجلاهم من بعض تلك المناطق التي ورد ذكرها , ولكن معنى قول شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذه الأماكن هي التي يجب أن يخرجوا منها , وهذا القول هو ما قاله الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل حين قالوا : ( يخرجون من مكة , والمدينة , واليمامة , وخيبر , وينبع , ومخاليفها ) ومعنى المخاليف أي الأطراف , هذا هو الصواب في تفسير هذا الأثر الذي رواه شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاوية والله أعلم .

    وهذه بعض الإستفهامات حول من يقول بوجود اليهود في ينبع قبل الإسلام أو بعده :1-
    لدليل الأول على عدم وجود اليهود في ( بلاد ينبع ) أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا تلك الناحية عدة مرات كغزوة الأبواء أو ودان , وغزوة بواط , وغزوة العيص , وغزوة بدر الأولى وبدر الثانية , وغزوة العشيرة وهي ببطن ينبع النخل اليوم , وغيرها العديد من الغزوات , فلو كان لليهود تواجد في ينبع ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يغزوهم ؟؟ .

    2- لماذا لم يكتب بينه وبينهم عهدا وكتاب كما فعل مع يهود المدينة ويهود خيبر إن كان لهم وجود في ( ينبع ) ؟؟ .

    3- ثم إن جبل لؤلؤة هذا الذي يروي عامة الناس ودهمائهم أنه جبل اليهود وهو الواقع بقرب قرية عشيرة وهي القرية التي سميت باسمها غزوة العشيرة وبها مسجد العشيرة وهو المسجد الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم فهل يعقل أن يتركهم النبي صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا هكذا بلا معاهدة ولا صلح ؟؟ .

    4- ثم إنه روي على الصحيح أنه قد عاهدا بنو مدلج وحلفائهم بنو ضمرة فلماذا لم يذكر ولم يروى أنه عقد معاهدة مع اليهود الموجودون في ( ينبع ) ؟؟ .

    5- ومما يلزم القائلين بهذا الرأي أنه معروف عن اليهود أنهم قوم جبنا لا يحبون القتال ولا يستوطنوا إلا جماعات كبيرة العدد ولا ينزلون إلا خلف الأسوار والحصون وفوق الأطام والقصور وذلك لحماية أنفسهم من هجمات العرب وقد أخبر عن ذلك المولى عز وجل عنهم فقال : ( لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر ) , فأين حصونهم وأطامهم في ( بلاد ينبع ) إن صح مثل هذا القول ؟؟ .

    6- وكذلك يلزم القائلين بهذا الرأي بلازم , وهو : أن قولكم هذا هو متناقض بذاته ! فأنتم تقولون بأن جبل لؤلؤة هذا الواقع في بقرب العشيرة كان يسكنه اليهود , فإن قلتم : كان اليهود يسكنونه قبل الإسلام , قلنا : أن ذلك لم يصح لدلائل التي ذكرناها وسنأتي على ذكرها ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة العشيرة وأدع أهل ينبع وسكان منطقة العشيرة وهم بنوا مدلج وحلفائهم بنو ضمرة فلو كان لليهود وجود في ذلك الوقت أليس من الأولى عقد معاهدة صلح وموادعه مع أولئك اليهود قبل بنو مدلج وحلفائهم ؟؟ , فإن قلتم : كان سكنى اليهود لجبل لؤلؤة ( بينبع ) حدث بعد دخول الإسلام , قلنا : هذا هو عين التناقض فأنتم أستدللتم بأثر عمر بن الخطاب أنه أجلى اليهود من جزيرة العرب وذكرتم من تلك المناطق ( وينبع ) فكيف يكون أجلاهم ؟؟ , وأنتم تقولون : أنهم سكنوا جبل لؤلؤة الواقع في ( ينبع ) بعد الإسلام !! .

    7- وأما إن قلتم إنما سكنوا ينبع بعد إنقضاء عصر الخلفاء الراشدين , قلنا : لو سلمنا بصحة هذا القول جدلا , لماذا لم يرد لهم ذكر في كتب التواريخ ؟؟ , ولماذ لم يرد لهم ذكر كذلك في كتب الراحلات الحجازية والكتب التي ألفت عن المدينة النبوية ؟؟ , وقد ألف كثير من الكتب في المدينة وذكروا ينبع وقراها وأخبارها , ومنها أخبار المدينة لابن زبالة المؤلف في القرن الأول الهجري , وأخبار المدينة لابن شبة المؤلف في القرن الثاني الهجري , ورحلة المقدسي المؤلفة في القرن الثالث الهجري , وياقوت في معجم البلدان في القرن الرابع الهجري , وفي القرن الثامن نزلها السخاوي وذكرها في التحفة اللطيفة في المدينة الشريفة والبلدانيات فذكر أنه نزلها وسمع بها عدد من المشائخ كعلاء الدين الشيرازي سمع منه شرحه على الحاوي وشي من التفسير ووصف ينبع في ذلك الوقت وذكر أن سكانها أكثرهم على مذهب الزيدية وهم أشراف من بني الحسن ذوي ألوان سمراء , وكذلك السمهودي في الوفاء بأخبار دار المصطفى وهو في القرن التاسع ذكرها كثيرا , وكذلك عبد الغني النابلسي ذكرها في القرن العاشر في الرحلة الحجازية الحقيقة والمجاز وغيرهم الكثير فهل يعقل أن جميع هؤلاء مروا بينبع ولم يعلموا بوجود اليهود في ( بلاد ينبع ) ولذلك لم يذكروهم في كتبهم ؟؟ ,

    8- أما سبب وجود اليهود ببلاد العرب وبخاصة في الحجاز فذلك راجع لأسباب دينية بحته ولدينا الأدلة والشواهد التي تثبت ذلك قطعا بما لا يدع مجالا لشك , وسنذكر شيء منها في هذا الموضوع وذلك لكي نثبت أن جميع الروايات التي تناقلها الأخباريون عن سبب وجودهم ما هي إلا نظريات وأخبار ليس لها أي أساس من الصحة وأن سبب وجودهم ما هو إلا بدوافع دينية سنبين بعض منها , بل وإن أماكن تواجدهم خير شاهد ودليل على صحة قولنا فهم لم يتركوا أرض الجنان بلاد الشام ومصر ويأتوا إلى جزيرة العرب القاحلة الجرداء , التي لا ماء فيها ولا هواء , ويتجاورا مع العرب الوثنيين الذين لا يعرفون من الكتاب شيئا ويضحوا كل هذه التضحيات مع البعد عن وطنهم وأرضهم إلا لأسباب كبيرة تدفعهم لذلك , فعندما قدموا لبلاد العرب لماذا لم يسكنوا إلا المدينة وخيبر وتيماء والعلا ؟؟ , وهنا سؤال يطرح نفسه ماذا يريدون من سكنى هذه الديار ؟؟ , وما هو السبب الذي جعلهم يسكنوا هذه المناطق دون باقي المناطق الأخرى من الجزيرة ؟؟ , فإن سلمنا جدلا بقول القائل : لأنها أرضي ذات نخيل وزرع , قلنا : وماذا يريد اليهود بالنخيل والزرع حتى يهاجروا عن أرضهم ويسكنوا هذه المناطق أمن أجله ؟؟ , هل هو حب النخل مثلا ؟؟ , اليهود طوال تاريخهم لم يعرفوا النخل ولم يألفوه فلو كان بحثهم هو وراء النخل , لماذا لم يذهبوا للعراق أرض الرافدين فهي ذات نخيل وأنهار وهي مشهورة بالنخيل منذ أن خلقت الأرض ومن عليها ؟؟ , ثم إن كثيرا من أراضي الحجاز كانت أكثر زرعا ونخلا من المدينة كينبع النخل وبدر والصفراء وغيرها من المناطق هذه جميعها مناطق كانت المياه فيها أكثر ونخيلها أوفر ,

    9- مثل هذا القول ليس سبب مقنعا وهو بعيد كل البعد عن الحقيقة , والحقيقة هي أنهم نعم جاءوا يبحثون عن النخل !! , ولكن ليس حبا بالنخل لذاته إنما لأنه مذكور في كتبهم أنه بهذه البلاد تحديدا سوف يبعث نبي في أخر الزمان وصفة مبعثة أن يهاجر لأرض ذات نخيل ولذلك جاءوا وهم يعلمون إلى أين هم ذاهبون , إنهم أستوطنوا بلاد العرب وهم يتأملون في أن يكون ذلك النبي المبعوث بأخر الزمان منهم !! , فيا لله أنظر إلى عظم مكرهم وخبث سرائرهم وضعف عقولهم كما قال تعالى : ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) , ( يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ) .


    ,,, والباب القادم من دلائل نبوئة محمد صلى الله عليه وسلم سكنى اليهود جزيرة العرب ,,,

  5. #29
    تاريخ التسجيل
    Oct 2003
    الدولة
    جدة
    المشاركات
    2,442
    معدل تقييم المستوى
    25

    رد : تعطير الصفحتين بشي من تاريخ الينبعين

    نتابع في اهتمام بالغ ماتجود به أخي من معلومات وبسبب ضيق الوقت لم نتمكن من التداخل حيال بعض اجتهاداتكم والتي بلا شك تشكر عليها .
    قال بن غنيم:وتنقل الروايات الشفهية أن اليهود تواجدوا في ( ينبع النخل ) وأن جبل لؤلؤة الذي يقع في قرية الأشراف حاليا وهي جزء من العشيرة القديمة هو ( جبل يهود ) والعامة إلى يومنا هذا يقولون أن جبل لؤلؤة من جبال يهود .
    والقول لابن غنيم : بأن لليهود تواجد في ينبع فيه نظر ولم يثبت في أي مصدر من المصادر التاريخية وليس لهذا القول أي مستند ولا أثر , وسيأتي معنا مزيد أدلة تكشف ذلك .
    نقول : ماهي المصادرالتاريخية التي تقصدها هذا اذا علمنا ان كتابة التاريخ في امتنا العربية متى كانت بدايته .
    كذلك اخذ جيل لؤلؤة ومنطقة توريت ادله على الاثبات او النفي في سكن اليهود ينبع دليل ضعف من قبل الباحثين والسبب قلة المعرفة في تاريخ ينبع وكذلك جهل في علم الآثار .
    وهنا سوف اورد لك جزء من بحثي في هذا الامر :
    ينبع النخل عبارة عن حصون وقلاع خاصة ان قرى ينبع النخل متناثرة على طول مجرى الوادي من الشرق الى الغرب بمسافة تصل قرابة 70كم .
    وهنا لايدرك الباحث تلك الاسوار وكذلك لايعير القلاع والابراج اي اهتمام والسبب اندثار معظمها وتخريب مابقي من بعض القلاع والابراج وجل همه مايشاهد من قرى امامه ولايعرف القرى المندثرة .
    وبحكم انني ابن ينبع النخل وتوفر لي الاطلاع على الكثير من تاريخها عبر الوثائق الخاصة في اسرتي هذا اولا
    وثانيا :تخصصت في دراسة التاريخ حتى حصلت على الشهادة الجامعية مما يسر لي كم لابأس به من المعرفة والتي انطلقت منها قاصدا التخصص في تاريخ ينبع .ومازلت اواصل في بحثي منذ سنوات .ولكي لااخرج عن جزئية هل سكن اليهود ينبع .
    قمت في مقارنة بين الاسوار بينبع وطريقة نظامها واسوار خيبر وقلاعها بحكم انها من عمل اليهود وجدت تشابه كبير في طرقة البناء والابراج .خاصة اذا علمنا ان هذه الحصون تتبع نظاما عالي الدقة في امور الامن .
    تشرف هذه القلاع على مناطق مركزية عبر هذا الشريط الممتد من الشرق للغرب ولم يكن الاختيار لهذه المواقع من باب الصدف بل كان ذا دراسة استراتيجية بالغة الاهمية في وصول المعلومات الامنية وتناقلهاعبر القلاع حتى تصل لمركز العمليات ومقره احدى قراها .
    الشاهد في الامر ان جبل لؤلؤة مجرد برج او في لغة اليوم مقر الرادار الذي يستقبل اول المعلومات حيث هذا الجبل وبرجه هو المطل على البوابة الجنوبية لينبع النخل والذي بدوره ينقل المعلومات وبسرعة للقلاع الرئيسة في الجهة الغربية الجنوبية .ومنها تمر الرسائل في اتجاه الشرق حتى تصل للمركز .وتفرد هذا الجبل في موقعه بالقياس بمن حوله من الجبال .وبسبب اتقان بناء البرج لاهميته مازال اثره باقي ليومنا هذا مما دعى العامة اطلاق الاشاعات حوله .
    فالشواهد كثيرة بينع على وجود امة متحضرة سكنت هذه الديار قبل ظهور الاسلام .
    ولنا عودة ان شاء الله.
    [read][type=176946]الشريف عبدالاله العياشي[/type][/read]

  6. #30
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مآزر الإيمان
    المشاركات
    144
    معدل تقييم المستوى
    19

    رد : تعطير الصفحتين بشي من تاريخ الينبعين

    باب : من دلائل نبوئة محمد صلى الله عليه وسلم سكنى اليهود جزيرة العرب :

    مما أغفلة كثيرا من الباحثين على طوال التاريخ الإسلامي إلا القليل منهم هو سبب وجود اليهود في جزيرة العرب قبل الإسلام ؟؟ , وما هو سبب قدومه إلى جزيرة العرب من بين جميع أصقاع الأرض الأخرى ؟؟ ,
    أما عن سبب قدوم اليهود إلى جزيرة العرب وسكناهم إياها قبل الإسلام فقد نذكرها لأنه قد ذكرها كثير من الباحثين الذين كتبوا عن تاريخ المدينة فلتراجع في مظانها , فنحن لا نريد الإطالة في ذلك فهذا الموضوع قد كتبنا عنه رسالة كاملة ليس هذا محل ذكرها , إنما سنذكر الراجح من الروايات تلك , فمن الروايات التي رووها عن أول سكنى اليهود للجزيرة العربية ما يلي :

    قال ابن النجاز في " الدرة الثمينة في أخبار المدينة " :
    وإنما كان سكنى اليهود بلاد الحجاز أن موسى عليه السلام لما أظهره الله على فرعون وأهلكه وجنوده , وطئ الشام وأهلك من بها , وبعث بعثا من اليهود إلى الحجاز , وأمرهم ألا يستبقوا من العماليق أحدا بلغ الحلم , فقدموا عليهم فقتلوهم وقتلوا ملكهم بتيماء , وكان يقال له : الأرقم بن أبي الأرقم , واصابوا ابنا له شابا من أحسن الناس , فضنوا به عن القتل وقالوا نستحييه حتى نقدم به على موسى عليه السلام , فيرى فيه رأيه , فأقبلوا وهو معهم وقبض الله موسى قبل قدومهم , فلما سمع الناس بقدومهم تلقوهم , فسألوهم عن أمرهم فأخبروهم بفتح الله عليهم وقالوا : لم نستبق منهم أحدا إلا هذا الفتى فانا لم ننظر شابا أحسن منه فاستبقيناه حتى نقدم به على موسى فيرى فيه رايه , فقالت لهم بنو إسرائيل : إن هذه لمعصيه منكم لما خالفتم أمر نبيكم , لا والله لا تدخلوا علينا بلادنا , فحالوا بينهم وبين الشام , فقال الجيش : ما بلد إذ منعتم بلدكم خير من البلد الذي خرجتم منه , قال : وكانت الحجاز إذ ذاك أشجر بلاد الله وأظهره ماء , قال : وكان هذا أول سكنى اليهود الحجاز بعد العماليق .

    وقال آخرون بل كان علماؤهم يجدون في التوراة أن نبيا يهاجر من العرب إلى بلد فيه نخل بين حرتين , فأقبلوا من الشام يطلبون صفة البلد , فنزل طائفة تيماء وتوطنوا نخلا , ومضى طائفة فلما وفوا خيبر ظنوا أنها البلدة التي يهاجر إليها , فأقام بعضهم بها , ومضى أكثرهم وأشرفهم فلما رأوا يثرب سبخة وخرة ونخلا , قالوا : هذا البلد الذي يكون فيه مهاجر النبي إليها , فنزلوه فنزل النضير بمن معه بطحان , فنزلوا منها حيث شاؤوا , وكان جميعهم بزهرة وهي محل بين الحرة والسافلة , وكانت لهم الأموال بالسافلة , ونزل جمهورهم بمكان يقال له يثرب بمجتمع السيول سيل بطحان والعقيق وسيل قناة مما يلي زغابة , قال : وخرجت قريظة وإخوانهم بنو هدل وعمرو ابناء الخزرج بن الصريح بن التومان بن السبط بن اليسع بن سعد بن لاوى بن خير بن النحام بن تنحوم بن عازر بن عذري بن هارون بن عمران عليه السلام , والنضر بن النحام بن الخزرج بن الصريح بعد هؤلاء , فتبعوا أثارهم فنزلوا بالعالية على واديين يقال لهما مذينيب ومهروز , فنزلت بنو النضير على مذينيب واتخذوا عليه الأموال ونزل قريظه وهدل لى مهزور واتخذوا عليه الأموال , وكانوا أول من احتفر بها الأبار وغرس الأموال وابتنوا بها الأطام والمنازل .
    قالوا : فجميع ما بنى اليهود بالمدينة تسعة وخمسون أطما , قال عبد العزيز بن عمران : وقد نزل المدينة قبل الأوس والخزرج أحياء من العرب منهم أهل التهمة تفرقوا جانب بلقيز إلى المدينة فنزلت ما بين مسجد الفتح إلى يثرب في الوطاء وجعلت الجبل بينها وبين المدينة فأبرت بها الأبار والمزارع .

    " قلت "
    الرواية الأولى وهي أن موسى عليه السلام أرسل جيش من بني إسرائيل لقتال العمالقة ليست صحيحة أبدا وقد رواها ابن زبالة في " أخبار المدينة " عن عروة بن الزبير , ورويت كذلك عن غيره .

    وقد فصل في الرد على هذه الرواية وما شابهها الدكتور ياسين الغضبان في كتابه " مدينة يثرب قبل الإسلام " فقال :
    والقصة على هذا النحو توجه إليها سهام الريب من أكثر من جانب , وليس بالوسع القول بأنها ترقى إلى ما فوق مظنات الشبهات , هذا إن لم تكن هي شبهة وذلك لأسباب كثيرة منها :
    ثانيا : إن القرآن الكريم وقبله التوراة يكذبان إرسال جيش إسرائيلي إلى الحجاز , فالقوم الذين جبنوا على أن يدخلوا الأرض المقدسة التي كتبها الله لهم ويصفون أنفسهم بأنهم كالجراد في أعين الجبابرة من بني عناق من سكان كنعان , هؤلاء القوم ليسوا هم الذين يجتازون صحروات بلاد العرب حتى يصلوا إلى يثرب ثم يقوموا بها بمجزرة بشرية تنتهي بإفناء بلد بأسره إلا ولد الأرقم ملكها !! , ثم أليسوا هم أنفسهم الذين حاول الكليم عليه السلام أن يحرضهم على القتال حتى يصدعوا بأمر الله ويدخلوا الأرض التي كتب لهم , إلا أنهم كانوا مع كثرتهم ( تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى .. ) , فكانوا يخافون الحرب ويهابون القتال بعد أن تمكنت منهم المذلة والصغار , ثم فقد صاحوا بموسى كما تروي توراتهم ( ليتنا متنا في أرض مصر في هذا القفر , ولماذا أتى بنا الرب لنسقط بالسيف ؟؟ ) , وليت الأمر أقتصر على هذا فإن التمرد سرعان ما يمتد إلى حد الثورة على موسى شخصيا والمناداة بخلع رياسته , وقيام سلطة جديدة تعود بهم إلى مصر , فقال بعضهم : نقيم رئيسا ونرجع إلى مصر ( سفر عدد 14-3-4 ) . هذه هي النصوص القرأنية والتوراتية , وكلها تتحدث عن جبن الإسرائليين وتقاعسهم عن القتال , أفليس من الغريب بعد ذلك أن يأتي بعض المؤرخين ويا للعجب !! منهم من المسلمين فيزعم أمجادا عسكرية ما كانت لهم أبدا !! , والحق يقال ما زعموها لأنفسهم أبدا .
    إن هناك رواية إخبارية أخرى كذلك تقدم سبب مختلفا لإقامة اليهود في المدينة , ذلك أن موسى عليه السلام طبقا لهذه الرواية قد حج إلى بيت الله الحرام ومعه أناس من بني إسرائيل وعند العودة رأوا في موضع المدينة صفة بلد نبي يجدون وصفة في التوراة بأنه خاتم النبيين , ثم فقد أقاموا في سوق بني قينقاع , ثم تأليفت إليهم ناس من العرب فرجعوا عن دينهم , فكانوا أول من سكن المدينة .

    " قلت " هذا النص السابق ورد في سفر العدد 14: 2 والنص الذي بعده هو : ( ولماذا أتى بنا الرب إلى هذه الأرض لنسقط بالسيف تصير نساؤنا و أطفالنا غنيمة أليس خيرا لنا ان نرجع إلى مصر !! ) , سفر العدد 14: 3 .

    وقال المؤلف ياسين في " مدينة يثرب " بعد أن أورد عدة نقاط بين فيها ضعف هذه الرواية فقال :أما قضية الحج والعمرة إلى مكة فورد في الأحاديث الصحيحة بالتلبية لموسى في البخاري ومسلم وسواهما من كتب الصحاح , يعني تماما قضية الطواف بالبيت بعيدا عن فكرة إرسال جيوش أو سواهما , وربما يكون الحج والعمرة بدافع شخصي بحت تنفيذا لأمر الله تعالى بذلك وبعدد قليل من الناس , وهكذا فلا مجال للتصديق بأن اليهود قد جاؤوا يثرب بزمن موسى عليه السلام .

    " قلت "
    القول بأن اليهود سكنوا يثرب لأن موسى قد حج البيت الحرام هذا قول بالظن ولا دليل عليه , فما هو الرابط بين حج موسى عليه السلام وسكنى اليهود المدينة النبوية ( يثرب ) ؟؟ , وقد روى كثير من العلماء أن ما من نبي إلا وقد حج بيت الله الحرام , قال عروة بن الزبير : ( أن جميع الأنبياء قد حجوا البيت الحرام إلا هود وصالح فلم يحجا ) رواه ابن زباله في أخبار المدينة , والأزراقي في أخبار مكة , وابن إسحاق , والبيهقي في دلائل النبوة وغيرهم , وأخرج الحاكم في مستدركه , عن بن عباس رضي الله عنهما أنه قال : لقد سلك فج الروحاء سبعون نبيا حجاجا عليهم ثياب الصوف , ولقد صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا , والأحاديث والأثار في حج الأنبياء كثيرة , وفي هذه الأثار ذلك إبطال لمن زعم أن اليهود سكنوا المدينة لأن موسى قد حج بيت الله الحرام .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح " :
    وتواتر عن خلق كثير من أهل الكتاب أنه موجود في كتبهم وتواتر عن كثير ممن أسلم أنه كان سبب إسلامهم أو من أعظم سبب إسلامهم علمهم بذكره في الكتب المتقدمة , إما بأنه وجد ذكره في الكتب كحال كثير ممن أسلم قديما وحديثا , وإما بما ثبت عندهم من أخبار أهل الكتاب كالأنصار فإنه كان من أعظم إسلامهم ما كانوا يسمعونه من جيرانهم أهل الكتاب من ذكره ونعته وانتظارهم إياه , ( وأن من خيارهم من لم يوجب له أن يسكن أرض يثرب ( مع شدتها ) ويدع أرض الشام ( مع رخائها ) إلا لانتظاره لهذا النبي العربي الذي يبعث من ولد إسماعيل ) .

    " قلت " اليهود كان يعلمون بوقت خروج ذلك النبي المنتظر وعلاماته وصفته بل واسمه وذلك كله يجدونه مكتوب في توراتهم , لكن الذي كانوا يعتقدونه هو أن ذلك النبي سيخرج من جنسهم من بني إسرائيل ولم يكونوا يتوقعوا أن ذلك النبي سيبعث من العرب أو من ولد إسماعيل , لأنهم لم يكونوا أهل كتاب بل ووثنيين ولم يبعث الله منهم أي نبي سابق , ولذلك غرهم بالله الغرور , وفي الكلام السابق لشيخ الإسلام ابن تيمية تصريح صريح من أن بعض من ترك الشام وهاجر إلى المدينة لم يدفعه ذلك إلا لإنتظار ذلك النبي المبعوث في آخر الزمان الذي وجدوا صفة مبعثه في كتبهم , فكلام شيخ الإسلام فيه دليل على صحة ما ذهبنا إليه عندما قلنا أن سبب هجرة اليهود إلى المدينة كانت لانتظار ذلك النبي المبعوث في آخر الزمان .

    ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في " الجواب الصحيح " :
    وقال أبو العالية وغيره : كانوا يعني اليهود إذا استنصروا بمحمد على مشركي العرب يقولون : ( اللهم أبعث هذا النبي الذي نجده مكتوبا عندنا حتى نعذب المشركين ونقتلهم ) , فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ورأوا أنه من غيرهم كفروا به حسدا للعرب !! , وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآيات : ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) .

    وقال أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية في " الجواب الصحيح " :
    وروى ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري ثم الظفري , عن رجال من قومه , قالوا : ومما دعانا إلى الإسلام مع رحمة الله وهداه أنا كنا نسمع من رجال يهود كنا أهل شرك أصحاب وأوثان وكانوا أهل الكتاب عندهم علم ليس عندنا وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور , فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون , قالوا لنا : قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم !! فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم رسولا من عند الله أجبنا حين دعانا إلى الله , وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به فبادرناهم إليه فآمنا به وكفروا به ففينا وفيهم نزلت هؤلاء الآيات التي في البقرة : ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) .

    وقال أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية في " الجواب الصحيح " :

    وقال ابن إسحاق : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة , عن شيخ من بني قريظة , قال : هل تدري عما كان إسلام أسيد وثعلبة أبني سعية وأسد بن عبيد نفر من هذيل لم يكونوا من بني قريظة وبني النضير كانوا فوق ذلك ؟؟ , فقلت : لا ! , قال : فإنه قدم علينا رجل من الشام من يهود , يقال له : ابن الهيبان , فأقام عندنا والله ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس خيرا منه , فقدم علينا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسنين وكنا إذا أقحطنا وقل علينا المطر نقول يا ابن الهيبان أخرج فاستسق لنا , فيقول : لا والله حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة , فنقول : كم ؟؟ , فيقول : صاعا من تمر أو مدين من شعير , فنخرجه ثم يخرج إلى ظاهر حرتنا ونحن معه فنستقي , فوالله ما يقوم من مجلسه حتى تمر الشعاب قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثة , فحضرته الوفاة وأجتمعوا إليه , فقال : يا معشر يهود ما ترونه أخرجني من ( أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع ؟؟ ) , قالوا : أنت أعلم , قال : فإنه إنما أخرجني أتوقع خروج نبي ( قد أظل زمانه هذه البلاد مهاجرة ) , فاتبعوه ولا تستبقن إليه إذا خرج يا معشر يهود ! , فإنه يبعث بسفك الدماء وبسبي الذراري والنساء ممن يخالفه , ولا يمنعنكم ذلك منه ثم مات , فلما كان الليلة التي فتحت فيها قريظة , قال أولئك الثلاثة الفتية وكانوا شبانا أحداثا : يا معشر يهود والله إنه الذي ذكر لكم ابن الهيبان , فقالوا : ما هو به !! , قال : بلى والله إنه لصفته , ثم نزلوا فأسلموا وخلوا أموالهم وأولادهم وأهاليهم , قال ابن إسحاق : فلما فتح الحصن رد ذلك عليهم .

    " قلت " هذا الأثر رواه البيهقي في السنن الكبرى , وابن سعد في الطبقات الكبرى , والقرطبي في الإعلام بما في دين النصارى من الأوهام , والبيهقي في دلائل النبوة , وابن إسحاق في السيرة النبوية , وابن السكن وأبو نعيم في الصحابة حكاه السيوطي في الخصائص .

    وروى ابن عساكر في " تاريخ مدينة دمشق " :
    أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن بيان الرزاز , أخبرنا أبو البركات الأنماطي , أنبأنا أبو الفضل بن خيرون , أنبأنا أبو القاسم بن بشران , أنبأنا أبو علي بن الصواف , أنبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة , أنبأنا عقبة بن مكرم , أنبأنا المسيب بن شريك , أنبأنا محمد بن شريك , عن شعيب بن شعيب , عن أبيه , عن جده , قال : كان بمر الظهران راهب من الرهبان يدعى عيضا من أهل الشام , وكان متحفرا بالعاص بن وائل , وكان الله تعالى قد أتاه علما كثيرا وجعل فيه منافع كثيرا لأهل مكة من طب ورفق وعلم وكان يكرم صومعة له ويدخل مكة في كل سنة فيلقى الناس , ويقول : ( إنه يوشك أن يولد فيكم مولود يا أهل مكة , يدين له العرب ويملك العجم , هذا زمانه ومن أدركه وتبعه أصاب خيرا كثيرا , أو قال أصاب حاجته ومن أدركه وخالفه فقد أخطأ حاجته وتالله ما نزلت أرض الخمير والخمير والأمن ولا حللت أرض البؤس والجوع والخوف إلا في طلبه ) ,
    وكان لا يولد بمكة مولود إلا سئل عنه , فيقول : ما جاء بعد , فيقال : صفه ؟؟ , فيقول : لا , ويكتم ذلك الذي قد علم أنه لاقي من قومه مخافة على نفسه أن يكون ذلك داعية إلى أدنى ما يفضي إليه من الأذى يوما !! , فلما كان صبيحة اليوم الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عبد الله بن عبد المطلب حتى أتى غيضا , فوقف في أصل صومعته ثم نادى : يا غيضا , فناداه : من هذا ؟؟ , فقال : أنا عبد الله , فأشرف عليه فقال : كن أباه ! , فقد ولد ذلك المولود الذي كنت أحدثكم به يوم الاثنين ويبعث يوم الاثنين , قال : فإنه قد ولد لي مع الصبح مولود , قال : فما سميته ؟؟ , قال : محمدا , قال : والله لقد كنت أشتهي أن يكون هذا المولود فيكم أهل البيت ( لثلاث خصال بها نعرفه ) فقد أتى عليهن منها أن نجمه طلع البارحة , وأنه ولد اليوم , وأن أسمه محمد , أنطلق إليه فإنه الذي كنت أحدثكم عنه أبنك , قال : فما يدريك أنه أبني ولعله أن يولد يومنا هذا مولودون عدة ؟؟ , قال : قد وافق أبنك الأسم ولم يكن لله عز وجل ليشبه علمه على العلماء لأن حجة وآية ذلك أنه الآن وجع , فيشتكي أياما ثلاثة ثم يعافى , فأحفظ لسانك فإنه لم يحسد حسده أحد قط , ولم يبغ على أحد كما يبغى عليه , وأن يعين عليه حتى يبدو معالمه ثم يدعو يظهر لك من قومك مالا يحتمله إلا على صبر على ذلك فاحفظ لسانك , قال : فما عمره ؟؟ , قال : إن طال عمره أو قصر لم يبلغ السبعين يموت في وتر دونها من الستين أو في إحدى وستين أو ثلاث وستين الستون أعمار جل أمته ,
    قال : وحمل برسول الله في عاشوراء المحرم , وولد يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من رمضان , سنة ثلاث وعشرين من غزوة أصحاب الفيل .

    " قلت " هذا الأثر رواه أبو نعيم في الدلائل حكاه السيوطي في الخصائص , وابن عساكر في تاريخ دمشق , وابن كثير في البداية والنهاية ,

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الجواب الصحيح " :
    ودلائل نبوة المسيح ومحمد قطعية يقينية لا يمكن القدح فيها بظن , فإن الظن لا يدفع اليقين لاسيما مع الآثار الكثيرة المخبرة بأن محمدا كان مكتوبا باسمه الصريح فيما هو منقول عن الأنبياء , كما في صحيح البخاري أنه قيل لعبد الله بن عمرو : أخبرنا ببعض صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة ؟؟ , فقال : إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن , يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل لست بفظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق ولا تجزي بالسيئة السيئة ولكن تجزي بالسيئة الحسنة وتعفو وتغفر ولن أقبضه حتى أقيم به الملة .

    وروى ابن سعد في " الطبقات الكبرى " :
    أخبرنا محمد بن عمر , وحدثني الضحاك بن عثمان , عن مخرمة بن سليمان , عن كريب , عن ابن عباس , قال : كان يهود قريظة والنضير وفدك وخيبر يجدون صفة النبي صلى الله عليه وسلم عندهم قبل أن يبعث وأن دار هجرته المدينة فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم , قالت أحبار يهود : ( ولد أحمد الليلة هذا الكوكب قد طلع , فلما تنبأ قالوا : تنبأ أحمد قد طلع الكوكب كانوا يعرفون ذلك ويقرون به ويصفونه فما منعهم إلا ( الحسد والبغي ) .

    " قلت " ورواه أبونعيم في الدلائل حكاه السيوطي في الخصائص , وذكره ابن القيم في هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى .

    وقال الإمام ابن القيم الجوزية في " هداية الحيارى " :وقال أبو الشيخ الأصبهاني : , حدثنا أبو يحي الرازي , حدثنا سهل بن عثمان , حدثنا علي بن مسهر , عن داود , عن الشعبي قال : , قال عمر بن الخطاب : كنت أتي اليهود عند دراستهم التوراة فأعجب من موافقة التوراة للقرآن , وموافقة القرآن للتوراة , فقالوا : يا عمر ما أحد أحب إلينا منك لأنك تغشانا , قلت : إنما أجيء لأعجب من تصديق كتاب الله بعضه بعضا , فبينما أنا عندهم ذات يوم إذ مر رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالوا : هذا صاحبك , فقلت : أنشدكم الله وما أنزل عليكم من الكتاب أتعلمون أنه رسول الله ؟؟ , فقال سيدهم : قد نشدكم الله فأخبروه , فقالوا : أنت سيدنا فأخبره , فقال : إنا نعلم أنه رسول الله !! , قلت : فإني أهلككم إن كنتم تعلمون أنه رسول الله لما لم تتبعوه ؟؟ , قالوا : ( إن لنا عدوا من الملائكة وسلما من الملائكة , عدونا جبريل وهو ملك الفظاظة والغلظة وسلمنا ميكائيل وهو ملك الرأفة واللين !! ) , قلت : فاني أشهد ما يحل لجبريل أن يعادي سلم ميكائيل ولا لميكائيل أن يعادي سلم جبريل ولا أن يسالم عدوه , ثم قمت فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : ألا أقرئك آيات نزلت علي قبل ؟؟ , فتلا : ( من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله ) , الآية , قلت : والذي بعثك بالحق ما جئت إلا لأخبرك بقول اليهود , قال عمر : فلقد رأيتني أشد في دين الله من حجر

    " قلت " رواه الواحدي في أسباب النزول , وابن أبي شيبة في مصنفة , وابن شبة في أخبار المدينة . وقال المتقي الهندي في " كنز العمال " : رواه البيهقي في سننه , وأسحاق ابن راهويه في مسنده , وابن جرير الطبري في تفسيره , وابن أبي حاتم في تفسيره , وسنده صحيح لكن الشعبي لم يدرك عمر , وروى سفيان بن عيينة في تفسيره عن عكرمة نحوه وله طرق أخرى مرسلة .


  7. #31
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مآزر الإيمان
    المشاركات
    144
    معدل تقييم المستوى
    19

    رد : تعطير الصفحتين بشي من تاريخ الينبعين

    وقال الإمام ابن القيم الجوزية في " هداية الحيارى " :
    وذكر الحاكم وغيره : أن بني النضير لما أجلوا من المدينة أقبل عمرو بن سعد فاطاف بمنازلهم فرأى خرابها , ففكر ثم رجع إلى بني قريظة فوجدهم في الكنيسة فنفخ في بوقهم فاجتمعوا , فقال الزبير بن باطا : يا أبا سعيد أين كنت منذ اليوم فلم نرك وكان لا يفارق الكنيسة وكان يتأله في اليهودية ؟؟ , قال : رأيت اليوم عبرا أعتبرنا بها ! , رأيت إخواننا قد جلوا بعد ذلك العز والجلد والشرف الفاضل والعقل البارع , تركوا أموالهم وملكها غيرهم , وخرجوا خروج ذل , ولا والتوراة : ما سلط هذا على قوم قط لله بهم حاجة , وقد أوقع قبل ذلك بابن الاشرف في عزة بنيانه في بيته آمنا , وأوقع بابن سنينة سيدهم , وأوقع ببني قينقاع فأجلاهم وهم جل اليهود , وكانوا أهل عدة وسلاح ونجدة فحصرهم النبي عليه السلام فلم يخرج إنسان منهم رأسه حتى سباهم , فكلم فيهم فتركهم على أن أجلاهم من يثرب , يا قوم : قد رأيتم ما رأيتم فأطيعوني , وتعالوا نتبع محمد فوالله أنكم لتعلمون أنه نبي وقد بشرنا به وبأمره ابن الهيبان وأبو عمرو بن حواس وهما أعلم اليهود ( جاء من بيت المقدس يتوكفان قدومه وأمرانا بإتباعه وأمرانا أن نقرئه منهما السلام ) , ثم ماتا على دينهما ودفناهما بحرتنا , فاسكت القوم فلم يتكلم منهم متكلم !! , فأعاد هذا الكلام ونحوه وخوفهم بالحرب والسباء والجلاء , فقال الزبير بن باطا : ( قد والتوراة : قرأت صفته في كتاب التوراة التي أنزلت على موسى ليس في المثاني التي أحدثنا ) , فقال له كعب بن أسد : ما يمنعك يا أبا عبد الرحمن من إتباعه ؟؟ , قال : أنت !! , قال : ولم فوالتوراة : ما حلت بينك وبينه قط ؟؟ , قال الزبير : بل أنت صاحب عهدنا وعقدنا فان أتبعته أتبعناه وإن أبيت أبينا , فاقبل عمرو بن سعد على كعب فذكر ما تقاولا في ذلك , إلى أن قال كعب : ما عندي في ذلك إلا ما قلت , ما تطيب نفسي أن أصير تابعا ! .
    وهذا المانع هو الذي منع فرعون من إتباع موسى , فانه لما تبين له الهدى عزم على إتباع موسى عليه السلام , فقال له وزيره هامان : بينا أنت إله تعبد تصبح تعبد ربا غيرك !, قال : صدقت .

    " قلت " ابن الهيبان هذا أسمه عبد الله بن الهيبان , وهذا الأثر رواه البيهقي في دلائل النبوة , وأبو نعيم في دلائل النبوة , والواقدي في المغازي , وابن كثير في البداية والنهاية .

    وقال السيوطي في " الخصائص الكبرى " :
    وأخرج الطيالسي , والبيهقي , وأبو نعيم , عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل , أن زيد بن عمرو بن نفيل , وورقة بن نوفل , خرجا يلتمسان الدين حتى انتهيا إلى راهب بالموصل , فقال لزيد : من أين أقبلت ؟؟ , قال : من بنية إبراهيم عليه السلام , قال : وما تلتمس ؟؟ , قال : ألتمس الدين , قال : أرجع فإنه يوشك أن يظهر الذي تطلب في أرضك .

    " قلت " ذكره ابن القيم في هداية الحيارى وعزاه للطبراني , وقال البوصيري في " إتحاف الخيرة " : هذا إسناد رجاله ثقات نفيل وهشام ذكرهما ابن حبان في الثقات , والباقي على شرط مسلم .

    وقال السيوطي في " الخصائص الكبرى " :
    وأخرج ابن سعد , وأبو نعيم , وابن عساكر , عن أبي نملة قال : كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتبهم ( ويعلمونه الولدان بصفته وأسمه ومهاجره إلينا بالمدينة ) , فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسدوا وبغوا وأنكروا .

    وقال السيوطي في " الخصائص الكبرى " :
    وأخرج أبو نعيم , عن عبد الله بن سلام قال : لم يمت تبع حتى صدق بالنبي صلى الله عليه وسلم لما كان يهود يثرب يخبرونه .

    " قلت " هذا الأمر ثابت بلا خلاف , بل إن منشأ اليهودية في اليمن بسبب ما حدث بين التبع ويهود يثرب عندما كان ينوي غزوها وتخريبها وقتل اليهود الذين كانوا فيها , فخرج إليه الأحبار وأخبروه بأن هذه المدينة هي مهاجر نبي آخر الزمان وأنه لا يحل له تخريبها , فعدل عن رأيه وحفر فيها الأبار وزرع الأشجار ثم أخذ معه بعض الأحبار إلى اليمن فكان ذلك منشأ دخول اليهودية إلى اليمن , وهذا المبحث طويل ليس هذا محل ذكره .

    وقال السيوطي في " الخصائص الكبرى " :
    وأخرج أبو نعيم , عن سعد بن ثابت قال : كان أحبار يهود بني قريظة والنضير يذكرون صفة النبي صلى الله عليه وسلم , فلما طلع الكوكب الأحمر أخبروا أنه نبي وأنه لا نبي بعده ( أسمه أحمد مهاجرة إلى يثرب ) , فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ونزلها أنكروا وبغوا وحسدوا .

    " قلت " قوله رواه أبو نعيم يقصد به كتابه دلائل النبوة , ورواه أبو نعيم أيضا من طريق أخر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه , وكذلك رواه ابن سعد في الطبقات , وروي من طريق آخر كما عند أبي نعيم عن أبي سعيد الخدري وفيه : ( فقال الزبير بن باطا : قد طلع الكوكب الأحمر الذي لم يطل إلا لخروج نبي وظهوره ، ولم يبق من الأنبياء أحد إلا أحمد وهذه مهاجره ) .

    وقال السيوطي في " الخصائص الكبرى " :
    وأخرج ابن سعد , من طريق عبد الحميد بن جعفر , عن أبيه قال : كان الزبير بن باطا وكان أعلم اليهود , يقول : إني وجدت سفرا كان أبي كتمه علي , فيه ذكر أحمد نبي ( يخرج بأرض القرظ ) صفته كذا وكذا , فتحدث به الزبير بعد أبيه والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث , فما هو إلا أن سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج بمكة , عمد إلى ذلك السفر فمحاه وكتم شأن النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟ , وقال : ليس به !! .

    " قلت "
    روى أثر قريب منه الواقدي في المغازي , وابن عساكر في تاريخ دمشق وفيه قصة وفيها يقول أحد الروم من النصارى : ( إني قرأت الإنجيل فأجد صفة النبي صلى الله عليه وسلم بعينه فكنت أراه يخرج بالشام فأراه قد خرج بأرض القرظ فأنا أؤمن به وأصدقه ) .

    روى الحاكم في " المستدرك على الصحيحين " :

    حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب , ثنا أحمد بن عبد الجبار , ثنا يونس بن بكير , حدثني محمد بن إسحاق , حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف , عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة , حدثني الثبت من رجال قومي , عن حسان بن ثابت قال : ( والله إني لغلام يفعة بن سبع أو ثمان سنين أعقل ما سمعت , إذ سمعت يهوديا وهو على أطمة يثرب يصرخ يا معشر اليهود ! , فلما أجتمعوا , قالوا : ويلك ما لك ؟؟ , فقال : ( قد طلع نجم الذي يبعث الليلة ) .

    " قلت " ورواه ابن إسحاق في السيرة النبوية , ورواه القزويني في أخبار قزوين , والبيهقي في دلائل النبوة , وأبو نعيم في دلائل النبوة , وابن الجوزي في المنتظم , والأصبهاني في الأغاني , وابن عساكر في تاريخه , ويروي أحدهم أنه قد وجد في كتب الأمم السابقة دلائل على إستدلالهم بالنجوم على بعثة نبي آخر الزمان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , وروى أنه قد أستدل بذلك المنجمون وكان يستعملهم كسرى وهرقل , وقد روى الطبري في تاريخه أن كسرى كان يستعمل المنجمون .

    سبب تسمية اليهود بهذا الأسم ؟؟ :
    قيل أن أسم اليهودية مشتق من ( يهوذا ) بن يعقوب عليه السلام , وقيل سموا بذلك حكاية عن قولهم كما في قوله تعالى في سورة الأعراف : ( إنا هدنا إليك ) .

    حكم قول ( يثرب ) للمدينة النبوية شرفها الله ؟؟ :
    أولا : هذا الاسم منهي عنه ولا يجوز ذكره لأنه من التثريب وهو اللوم قال تعالى في سورة يوسف :
    قال تعالى : ( قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين )
    وقال تعالى : ( وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا )

    وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده , وابن أبي حاتم في تفسيره , وغيرهم عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله هي طابة هي طابة هي طابة ) .

    " قلت " وكذلك زيادة كلمة ( المنورة ) على المدينة لا تستحب ولم ترد في الحديث النبوي ولم يكن يعرفها الصحابة ولا سلف الأمة المتقدمون وقد نبه على ذلك الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمة الله في " مجموع الفتاوي " ولم يستحبها , وحكي أن بعض السلف رأى تحريم تسميتها ( بيثرب ) , بل إن الإمام الطيبي تشدد في النكير على من سماها بيثرب وتعقبه الحافظ ابن حجر , ثم إنه لم يرد في القرآن العظيم أسم ( يثرب ) إلا في آية واحدة وهو حكاية عن قول المنافقين عنها كما قال تعالى : ( وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب ) , فهذا القول هو قول المنافقين فقد سموها بيثرب , وهو مخالفة لما في كتاب الله وسنة نبية من أسماء المدينة شرفها الله وكرمها , حيث أن هذا الأسم مشتق من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة والمدينة دار المصطفى منزهة عن ذلك .


    في ختام هذه المسألة يتبين الأتي :

    في الأحاديث والأثار التي سقناها بإختصار ظهر الدليل واضح وجلي من أن اليهود إنما أختاروا السكن في دار المصطفى المسماة قديما ( يثرب ) من دون باقي مناطق الجزيرة العربية لعلمهم وتيقنهم أنه سوف يبعث من هذه الأرض نبي في آخر الزمان , وذلك مما وجدوه في كتبهم وهي التوراة الموجودة بين أيديهم في ذلك الوقت بصفتة ومكان مبعثه وأنه يبعث من أرض ذات نخيل تكثر فيها العيون ذات سبخه ... ومما ورد لدينا أنه كان في كتبهم أنه نبي يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة وأنه على ظهره ختم النبوة كما في قصة إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه وكذلك من صفاته عندهم أنه قبل ظهوره يظهر نجم أو كوكب في السماء وصرح في بعض الأحاديث بأن لونه أحمر , وأن مولده في يوم الأثنين ... وقد أخبر القرآن الكريم بأنهم كانوا يعرفون صفته ونعته وبأنه سوف يبعث نبي في آخر الزمان ولكن بعدما بعث محمد صلى الله عليه وسلم رفضوا قبول رسالته ليس لعدم إيمانهم بنبؤته ورسالته فهم يعرفون ذلك كما قال تعالى : ( يعرفونه كما يعرفون أبنائهم ) , إنما ما دفعهم إلى عدم إتباعه هو مرض القلوب وهو الحسدا والبغض لأنهم كانوا يظنون أنه سوف يبعث ذلك النبي من جنسهم وقومهم ولم يظنوا أن النبوة ستخرج من بني إسرائيل فأكثر الأنبياء السابقين كانوا من بني إسرائيل ولكن ( يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون ) , ولذلك تجدهم أخبث الأمم وأكثرها مرضا في القلوب هم اليهود لعنهم الله فقد كانوا مقرين بنبوته صلى الله عليه وسلم ويعرفونها حق المعرفة ويقرون بداخل قلوبهم أنه نبي ورسول مرسل من الله ولكن رفضوها حسدا وبغضا كما أخبر بذلك التنزيل الحكيم , ولا يستغرب ذلك من هذا الجنس من البشر فهم يزعمون أنهم ( شعب الله المختار) فسبحان الله وبفعلهم هذا كأني بهم قد شابهوا الشيطان بفعله مع المولى عزوجل فهم أولياء بعضهم لبعض حيث أن الشيطان الرجيم لم يمنعه من الإنقياد والتسليم للمولى عزوجل إلا التكبر والغرور فقائدهم إبليس اللعين أبى وعصى الله ورفض طاعته استكبارا وعنادا عندما قال له المولى سبحانه أسجد لأدم فقال : ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) ,
    فأنظر إلى هذا التطابق العجيب في عملة الشر هذه وأعلم أن كل ما في الأرض من شرور إنما مصدرها هذه العملة اللعينة ... ومن الأدلة على معرفتهم بنبوئة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن أحد كبار علمائهم , كما نقل ذلك الإمام ابن القيم في كتابه " هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى " خلال مناظرته مع هذا الحبر اليهودي فيقول اليهودي بعدما وجه إليه الإمام ابن القيم سؤال هل أنتم مقرين بنبوة محمد وأنه مبعوث من الله ؟؟ , فقال اليهودي : ( هو نبي صادق من أتبعه أفلح وسعد , قلت : فما لك لا تدخل في دينه ؟؟ , قال : إنما بعث إلى الأميين الذي لا كتاب لهم وأما نحن فعندنا كتاب نتبعه !! ) ,

    وبعد كل هذه النقول التي ذكرناها عن سبب تواجد اليهود في بلاد العرب وبالحجاز خاصتا ثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن سبب هجرة بني إسرائيل إلى هذه البلاد إنما وراءة دوافع وأسباب دينية وأماكن تواجدهم التي أستوطنوها لأكثر من سبعة قرون على فرض أنهم جاءوا في زمن موسى عليه السلام هي دليل قوي يثبت ما ذهبنا إليه من سبب قدومهم لهذه البلاد , هذا ما تيسر لنا إيراده سريعا في هذه الأسطر والحمد لله رب العالمين .


    ,,, والباب القادم ما أخبر به كتاب الله من معرفة اليهود بنبوئة محمد صلى الله عليه وسلم ,,,

  8. #32
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    8
    معدل تقييم المستوى
    0

    رد : تعطير الصفحتين بشي من تاريخ الينبعين



    الأستاذ الباحث المحقق ابن غنيم المرواني

    لقد سعدت بتواجدك في المجالس فأهلا بك باحثا جادا وناقدا بصيرا
    وإن كنت اختلف معك في بعض الطرح إلا أني اتفق معك في معظمه
    وارجو أن تستمر في عرض موضوعاتك فأنا شخصيا استمتعت بها كثيرا
    ولعل لنا عودة في مناقشة بعض ما طرح
    ولي رجاء وهو أن يتم تدوين المعروض هنا ونشره ليصبح في متناول الجميع

    وفقك الله وفتح عليك .


  9. #33
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مآزر الإيمان
    المشاركات
    144
    معدل تقييم المستوى
    19

    رد : تعطير الصفحتين بشي من تاريخ الينبعين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    حياك الله وبياك أخي الأستاذ الشاهين ونسعد بتواصل مع أهل الاختصاص والشأن وذلك في تسطير بعض صفحاتنا من تاريخ بلاد ينبع , وجهة نظرك أخي الأستاذ الشاهين هي محل تقدير وأحترم لدي , ولكن لا يعني ذلك أنني أوافقك عليها أو أقبلها فلكل منا وجهة نظره التي أداها إليه إجتهاده وذلك بحسب استطاعته وسعة علمه , فأنا لا أحملك وألزمك على الأخذ بقولي والجزم بما أداه إلي اجتهادي , فقد أختلف معك اليوم بهذا الرأي ومن يدري لعلنا غدا نقف على نصوص وآثار يتغير معها رأينا في هذه المسألة فنكون قد اتفقنا على رأي موحد والعكس كذلك صحيح , كما أنني أود أن أوضح لك أخي الكريم أنني وإن كنت متأكدا ومتمسكا بهذا الرأي في هذه المسألة تحديدا إلا أنني مع ذلك لست معجبا ولا مرائيا به , فالإعجاب آفة العقل روى عبد الله الأندلسي في " شيم العقلاء " ( مخطوط ) فقال : العاقل من أتهم رأيه ولم يثق بكلما سولت له نفسه , وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الإعجاب ضد الصواب , وآفة الألباب ,
    فإن وجدنا أخي الأستاذ الكريم الأدلة والآثار هي راجحة لديكم ومرجوحة لدينا قبلنا بقولكم وسلمنا به بكل سرور وشكر , ولكن يلزمكم أولا أن تبينوا لنا وللتاريخ وللقراء الكرام سبب مخالفتكم بهذا الرأي الذي حررناه وهو إنكار وجود اليهود سواء في الجاهلية أو الإسلام , أما بخصوص ما أوردتموه حين تساءلتم بقولكم أين تلك الأدلة التي تحدث عنها ؟؟ , فالجواب : هو أنكم لو تريثتم قليلا لجاءكم الجواب وهو ما حررناه بالأدلة التي سقناها باختصار , وبما أننا كنا نتحاور ونرد في الرسائل السابقة افتراضيا مع التيار القائل بوجود اليهود ببلاد ينبع , فنحن هنا لدينا أستاذ كريم يقول بهذا الرأي , فيلزمكم أستاذنا بما أنكم قد نقضتم هذا القول ورددتموه ولم تقبلوه أن تثبتوا لنا الرأي الأخر , فكما هو معلوم عند الأصوليين أنك إذا أتيت إلى رأي هو ثابت أو أن علية الإجماع والأغلبية وأردت أن تخالفه فيلزمك حينها أن تثبت الرأي البديل لرأي الذي أنت قمت بنقضه , فنحن قد أزحنا الرأي القديم الذي يتوهمه العامة من الناس وهو القول بوجود اليهود ببلاد ينبع وثبتنا ما حررناه سابقا ,
    فالآن يجب عليكم أخي الأستاذ سرد الأدلة والبراهين العلمية التي دعتكم إلى مخالفة ما أثبتناه فلعليكم أن توضحوا وتبينوا لنا ولتاريخ شي كان غائب لم نكن نعلمه , ونؤكد على أن تكون الأدلة بنصوص علمية محققة فلا مكان للتاريخ بنظريات والآراء الفرضية التي لا تستند على دليل سواء الوهم والتخمين ويفترض أن تعلم ذلك فكما قلت أن تخصصك تاريخيا , ونحن نحترم رأيكم وإن كان غير صحيحا قطعا ولا شك لدينا , وذلك لمعارضته للأدلة والشواهد الصحيحة الصريحة التي سقناها هذا والله أعلم وأحكم .

  10. #34
    تاريخ التسجيل
    Oct 2003
    الدولة
    جدة
    المشاركات
    2,442
    معدل تقييم المستوى
    25

    رد : تعطير الصفحتين بشي من تاريخ الينبعين

    ونؤكد على أن تكون الأدلة بنصوص علمية محققة فلا مكان للتاريخ بنظريات والآراء الفرضية التي لا تستند على دليل سواء الوهم والتخمين ويفترض أن تعلم ذلك فكما قلت أن تخصصك تاريخيا .
    أخي الكريم ارجو اعادة النظر مرة أخرى بما طلبته منك :
    ماهي المصادرالتاريخية التي تقصدها هذا اذا علمنا ان كتابة التاريخ في امتنا العربية متى كانت بدايته .
    وهذا ما وجدت من الادلة التي اوردتها تخص ينبع :

    " قلت "
    هذا الأثر قد أستدل به من قال إن ( ينبع ) كان يسكنها اليهود ولذلك قالوا إن ابن تيمية قال إن عمر أجلاهم من تلك القرى ومنها ( ينبع ) , ونحن نقول إن شيخ الإسلام رحمة الله وغفر لنا وله أجل من أن يظن مثل هذا وهو يعلم ما جاء في الصحيحين ولكن مقصد شيخ الإسلام رحمة الله ليس أن عمر بن الخطاب قد أخرجهم من تلك الديار وإن كان ثبت أنه أخرجهم وأجلاهم من بعض تلك المناطق التي ورد ذكرها , ولكن معنى قول شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذه الأماكن هي التي يجب أن يخرجوا منها , وهذا القول هو ما قاله الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل حين قالوا : ( يخرجون من مكة , والمدينة , واليمامة , وخيبر , وينبع , ومخاليفها ) ومعنى المخاليف أي الأطراف , هذا هو الصواب في تفسير هذا الأثر الذي رواه شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاوية والله أعلم .

    ومن هذا القول خرجت بالنقاط العشر وهي عبارة عن وجهة نظرك ولم تكن نصوص داله على عدم وجودهم من عدمه .
    وهنا عليك مراجعة ماكتبته فانني لم ادعي بسكن اليهود من عدمه ينبع .وانما ماوجدناه من اثار وشواهد تدل على حضارة من سكن هذا الوادي .علما ان الدليل بوجود الحصون والقلاع شئ ثابت وموجود .علما ان يد الهدم طالت جميع وجل مانقش على هذه الاسوار بل وصل الامر الى تكسير جبال كامله لوجود كتابة ونقوش عليها.
    [read][type=176946]الشريف عبدالاله العياشي[/type][/read]

  11. #35
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    8
    معدل تقييم المستوى
    0

    رد : تعطير الصفحتين بشي من تاريخ الينبعين

    أخي ابن غنيم لقد أسعدني تواجدك في المجالس كما سبق أن ذكرت وقد سرني ما رأيت من استدراكات وآراء مدعومة بتوظيف مناسب للنصوص
    ، واطلاع واسع للمراجع إلا أنه استوقفني ما ذكرت من طلبات للأستاذ الشاهين عند مداخلته في موضوع تواجد اليهود في ينبع واسمح لي أن

    انقلها وهي :

    - سرد الأدلة والبراهين العلمية التي تدعم مخالفة ما أثبته .

    - أن يوضح ويبين لك وللتاريخ شيئاً كان غائباً ولم تكن تعلمه .

    - أن تكون الأدلة بنقول علمية محققة .

    - لا مكان للتاريخ بنظريات وآراء فرضية لا تستند على دليل سوى الوهم والتخمين .

    - تحترم رأيه وإن كان عندك غير صحيح قطعا ولا شك لديك في ذلك لمعارضته الأدلة والشواهد الصحيحة والصريحة التي سقتها .

    - ولا أخفيك أني عندما وقفت أمام هذه الطلبات والتساؤلات ظننت أنني لست أمام مداخلة على موضوع تاريخي .

    وفي البداية أحب أن أكرر ما قلته في كتابي وما نقلته أنت في تعليقاتك أني لم أجزم بوجود اليهود في ينبع ولكن هناك علامات يتلمس الباحث من خلالها أثر تواجد اليهود ، ولازلت لا أجزم بهذا الرأي لكن لا يعني أن من يقول بهذا القول قد جانب الصواب ، ولا شك أن ما قدمته من استنتاجات وآراء بعدم وجود اليهود في ينبع قوية ومعتبرة ولكنها تظل آراء باحث مجتهد .

    ولا أريد أن أخوض في الموضوع الآن إلا أنك لم تورد نص قطعي واحد في الموضوع كما أن قولك بأن قصد ابن تيميه رحمه الله في أن قول

    عمر رضي الله عنه بأن هذه الأماكن التي يجب أن يخرجوا منها ، هذا رأيك وطالما الأمر عاد للرأي فأنا أقول قصد ابن تيميه أن اليهود كانوا يتواجدون في هذه الأماكن ولولا ذلك لذكر مناطق أخرى أهم من ينبع مثل مكة والطائف وغيرها من المدن الحجازية ، كما أنه لماذا ذكر اليمامة وهي ليست حجازية ولم يذكر غيرها لولا التواجد الفعلي فيها .

    أخي الكريم : دعنا نتفق على أسلوب نقاش يثري الموضوع وأظن انك توافقني الرأي وهذا هو الظن بك :

    1 – الاستماع للرأي الآخر وعدم التعسف في مناقشته .

    2 – العمل على إيجاد مناخ صحي للنقاش وعدم مصادرة الرأي الآخر .

    3 – ترك مساحة من الحرية في إبداء الرأي وعدم تهميش ونسف آراء الآخرين .

    4 – طرح الرأي والاعتزاز به لا يعني أن يسلم الجميع به فما بالك إذا تطور إلى تخطئة الآخرين .

    5 – النقاش في الأمور التاريخية واسع وقابل للأخذ والرد والساحة تسع الجميع ولا يرد إلا ما عارض النص القطعي .

    6 – تختلف الآراء والنتائج في الموضوعات التاريخية باختلاف حصيلة الباحث العلمية ونظرته في بحث وتحليل وتحقيق الأحداث واستخدام أدوات البحث السليمة .

    أرجو أن يتسع صدرك لكلمات أخيك وأنني لا اشك في أن هدفنا واحد ونحن في شوق إلى الاستمتاع بطرحك المميز الذي كان له قبول لدى المهتمين بالتاريخ ، وختاما بما أننا مقبلون على ليال فاضلات أسأل الله أن يعين الجميع على الصيام والقيام وأن يختم لنا الشهر بالقبول والغفران والعتق من االنيران أنه ولي ذلك والقادر عليه وكل عام وانتم بخير .

  12. #36
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مآزر الإيمان
    المشاركات
    144
    معدل تقييم المستوى
    19

    رد : تعطير الصفحتين بشي من تاريخ الينبعين

    خي الكريم ارجو اعادة النظر مرة أخرى بما طلبته منك :
    ماهي المصادرالتاريخية التي تقصدها هذا اذا علمنا ان كتابة التاريخ في امتنا العربية متى كانت بدايته .


    حياك الله أخي الشاهين أنت تعيد كلامك السابق , أنا هنا لا أبحث في بدايات كتابة التاريخ هذا الأمر ليس محل بحثنا وليس هو نقطة أختلافنا , أما بداية كتابة التاريخ فإن أردت معرفة ذلك فراجع مقدمة تاريخ الطبري وغيرها من الكتب التاريخية , عموما بارك الله فيك .

صفحة 3 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
MidPostAds By Yankee Fashion Forum