جفا جفوة
بشار بن برد
جفا جفوة فازور إذ مل صاحبه وأزرى به أن لا يزال يصاحبه
خليلي لا تستكثرا لوعة الهوى ولا لوعة المحزون شطت حبائبه
شفى النفس ما يلقى بعبدة مغرماً وما كان يلقى قلبه وضرائبه
فأقصر عن داعي الفؤاد وإنما يميل به أمس الهوى ويطالبه
إذا كان ذواقاً أخوك الهوى توجّهه في كلّ أوب ركائبه
فخّل له وجه الطريق ولا تكن مطيّة رحّال كثير مذاهبه
أخوك الذي إن ربته قال إنما أربت وإن عاتبته لان جانبه
إذا كنت في كل الأمور معاتباً أخاً لك لم تلق الذي لا تعاتبه
فعش واحداً أو صل أخاك فإنه مقارف ذنب مرة ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه?
من الحيّ قيس قيس عيلان إنها عيون الندى منها تروي سحائبه
وما زال منها ممسك بمدينة يراقب أو ثغر تخاف مرازبه
إذا الملك الجبار صعر خدّه مشينا إليه بالسيوف نعاتبه
وكنّا إذا دبّ العدوّ لسخطنا وراقبنا في ظاهر لا نراقبه
غدونا له جهراً بكلّ مثقف وأبيض تستسقي الدماء مضاربه
كأن مثار النقع فوق رءوسنا وأسيافنا ليل تهاوت كواكبه
وأرعن يعشى الشمس لون حديده وتخلس أبصار الكماة كتائبه
تغص به الأرض الفضاء إذا غدا تزاحم أركان الجبال مناكبه
تركنا به كلبا وقحطان تبتغي مجيراً من الهبل المطلّ مغالبه
د. أحمد سعدالدين أبورحاب
عضو اتحاد كتّاب مصر
المفضلات