أهلا وسهلا بك إلى المجالس الينبعاويه.
النتائج 1 إلى 4 من 4

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2002
    الدولة
    مكة المكرمة (حاليا في بكين)
    المشاركات
    122
    معدل تقييم المستوى
    23

    ورقتي الثالثة (ثقافات وعادات صينية)

    [align=center]عيد الربيع
    الترجمة الصوتية للعربية

    (تشون جيه)
    آخر يوم من الشهر الثاني عشر واليوم الأول واليوم الثاني من الشهر الأول من السنة القمرية الصينية
    يعتبر عيد الربيع الصيني أكبر وأشهر عيد تقليدي للصينيين حيث يحتفلون به كاحتفال المسلمين بعيدي الأضحى والفطر المباركين. ومع التقدم العصري وتغير مفاهيم الناس وأفكارهم التقليدية تغيرت الأساليب والأنشطة الاحتفالية كثيرا في أيام هذا العيد. لكن مازال عيد الربيع يحتل مكانة هامة جدا في حياة الصينيين لا يمكن استبدالها بأي عيد آخر. وفيما يلي نقدم لكم بعض المعلومات عن عيد الربيع الصيني.
    يرجع تاريخ عيد الربيع الصيني إلى أكثر من أربعة آلاف سنة. وفي بداية الأمر لم يكن يحمل اسم عيد الربيع، بل أطلق الناس عليه اسم " سوي ". وقبل حوالي ثلاثة آلاف سنة أطلقوا عليه إسم " نيان ". وإذا حقق الفلاحون في سنة معينة حصادا زراعيا وافرا أطلق الناس على عيد الربيع في تلك السنة إسم يو نيان بمعنى عيد الربيع في السنة المزدهرة.
    ووفقا لما جرت عليه العادة في الصين تستغرق أيام عيد الربيع أكثر من عشرين يوما تبدأ في الثالث والعشرين من ديسمبر حتى الخامس عشر من يناير للسنة القمرية الصينية. وتعتبر ليلة آخر يوم للسنة القديمة وأول يوم للسنة القمرية الجديدة أكثر الأيام أهمية وفرحة بين أيام عيد الربيع .
    تختلف العادات والتقاليد الشعبية للاحتفال بعيد الربيع باختلاف المناطق والقوميات في الصين إلا أن وجبة العشاء الفاخرة التي يتناولها جميع أفراد العائلة في ليلة آخر يوم من السنة المنصرمة تعتبر أهم شئ لدى أبناء الشعب الصيني سواء أ كانوا في جنوب البلاد أو في شمالها. ودائما ما تتضمن هذه الوجبة أكثر من عشرة أطباق شهية وأطعمة أخرى. وفي مناطق شمال الصين يتناول الناس عادة في ليلة ذلك اليوم طبقا يُعرف باسم (جاو زي) وهو طعام محشو بلحوم وخضروات مفرومة. ويشارك جميع أفراد العائلة في إعداده وتحضيره. ثم يتناولونه جالسين حول مائدة كبيرة يتجاذبون أطراف الحديث ويتبادلون التحيات في غاية السرور والفرح.
    وتُنظّم أنشطة احتفالية متنوعة في أيام عيد الربيع سواء في المدن أو الأرياف بما فيها عرض أفلام العيد والعروض الفنية الأخرى كالمسرحيات والاوبرات ورقصة الأسد ورقصة يانغ قوه وغيرها. وجدير بالذكر أن الحشود الجماهيرية المعروفة باسم (مياو هوي) والتي تقام في أيام العيد في المدن والأرياف تحظى بترحيب كبير من جميع الناس وخاصة الأطفال الصغار حيث يمكن أن يشتروا منها بعض البضائع الصغيرة والأعمال الفنية اليدوية الجميلة ويتذوقوا الأطعمة التقليدية الشهية المختلفة إضافة إلى مشاهدة بعض العروض الفنية التقليدية الممتعة. وإلى جانب ذلك تعدّ المحطات التلفزيونية المختلفة كثيرا من البرامج الرائعة لعرضها في أيام العيد لزيادة جو الفرح والسرور.
    من المعروف أن الصين دولة متعددة القوميات ورغم أن هذه القوميات تختلف في اللغات واللهجات والعادات والتقاليد ولكن معظمها تعتبر عيد الربيع أكبر عيد لها. وتحتفل به بأنشطة احتفالية متنوعة ذات خصائص قومية متميزة يختلف بعضها عن البعض في المضامين والأشكال.
    أعزائي، ذكرنا سابقا أن اليوم / التاسع من فبراير الحالي هو عيد الربيع الصيني.وابتداء من هذا اليوم دخلنا السنة القمرية الصينية الجديدة. ووفقا لتسلسل الأبراج الصينية تعتبر السنة الحالية سنة الديك. ونستغل الدقائق التالية لتعريفكم ببعض المعلومات عن الأبراج الصينية.
    الأبراج الصينية هي اثنا عشر برجا. وكل برج يمثله حيوان يسمّى العام القمري الجديد باسمه. وهى حسب تسلسلها: الفأر والبقرة والنمر والأرنب والتنين والأفعى والجواد والخروف والقرد والديك والكلب والخنزير. وقال الخبراء المعنيون أن تاريخ هذه الأبراج نشأ نتيجة حساب الجيل القديم من الصينيين للأعوام في العهد القديم. وقال البعض الآخر أن هذه الأبراج جاءت من الهند القديمة. أما الديك فهو في المرتبة العاشرة من الأبراج المذكورة .
    ويصف الناس الديك بأنه حيوان ذو أخلاق فضيلة عديدة بما فيها الشجاعة والإخلاص والكرامة. لذلك يحظى بحب كبير من الصينيين وخاصة الأدباء والفنانين الذين يعتبرونه في أعمالهم الأدبية والفنية مثالا للعدالة والاجتهاد والشجاعة. وجدير بالذكر أن الرئيس الصيني الراحل ماو تسيتونغ/ مؤسس جمهورية الصين الشعبية نظم قصيدة بعد إعلانه تأسيس الصين الجديدة كتب فيها عبارة تقول: إحمرّ الشرق إثر صياح الديك وطلعت الشمس مع تأسيس دولة عظيمة.
    هناك العديد من الأساطير القديمة التي تتحدث عن الديك وعن فضائله وطبيعته المحبوبة. ومن الطريف أن خريطة الصين تشبه صورة الديك تماما. لذلك يحب الصينيون الديك ويحتفلون ببالغ السرور والفرح بقدوم سنة الديك.
    مصدر عيد الربيع
    عيد الربيع هو النسخة الصينية المعادلة لعيد الميلاد (الكريسماس) في الغرب؛ فهو أهم عيد في السنة، واليوم الذي يلتقي فيه الأقرباء، حيث يعود المسافرون إلى مواطنهم للم شمل العائلة، لذلك تكون فترة ما قبل العيد، والتي تمتد أسبوعين أو أكثر، فترة الذروة للسفر في الصين، فالناس تتدفق إلى المطارات ومحطات القطارات والسيارات للسفر إلى مواطنهم البعيدة والقريبة. عيد الربيع يؤرخ لبداية السنة الجديدة حسب التقويم الزراعي القمري الصيني، والذي يكون عادة بعد نحو شهر واحد من رأس السنة الميلادية. تاريخ عيد الربيع طويل وقد نشأ في عهد أسرتي ين وشانغ (نحو القرن الـ17 إلى القرن 11 قبل الميلاد) من نشاطات تقديم الاحترام للآلهة والأجداد في نهاية العام وبدايته.
    فترة عيد الربيع الأصلية تمتد من الثلث الأول من للشهر الثاني عشر للعام القديم إلى أواسط الشهر الأول من العام الجديد وفقا للتقويم الزراعي القمري، أي أكثر من شهر، وأهم أيام العيد هي ليلة العيد والأيام الثلاثة الأولى من العام الجديد، وقد حددت الحكومة الصينية الأيام السبعة الأولى للعام الجديد هي عطلة عيد الربيع.
    هناك عادات كثيرة لا يزال بعضها موجودا وبعضها فقد شيئا من قوته.
    في اليوم الثامن من الشهر الثاني عشر تعد الأسر حساء "لا با"، وهو مرق من الأرز اللزج والدخن والعناب الصيني وبذور اللوتس والبسلة الحمراء وثمار "قوييوان: المجففة وثمار الجنكو.
    يسمى اليوم الثالث والعشرون من الشهر الثاني عشر العيد الصغير للسنة. قديما كان كثير من الناس يقدمون احترامهم لإله الفرن (تساو وانغ)، أما الآن فيطبخون بعض الأطباق الشهية ليتمتعوا بها.
    بعد ذلك تبدأ الاستعدادات لعيد الربيع التي تسمى "استقبال العام الجديد"، فيخرج الناس إلى المتاجر لشراء مواد العيد، ذلك أن الأرز والقمح واللحوم والسمك والخضار والفاكهة والثمار الصلبة لابد أن تكون متوفرة، وإلى جانب ذلك يجب تحضير الملابس والأحذية الجديدة للأطفال والهدايا للمسنين في العائلة والأقرباء والأصدقاء. ويجب تنظيف البيت والأفنية وغسل المفروشات قبل العيد.
    ثم تُزين البيوت وتلصق شعارات عيد الربيع المكتوبة بالحبر الأسود على ورق أحمر على حلوق النوافذ والأبواب، وهي عبارات ذات معنى له علاقة بصاحب البيت أو تمنيات بالسعادة والخير الوفير في العيد، كما تلص صورة "إله المال" على الأبواب وكلمة "السعادة" باللغة الصينية التي يمكن أن تلصق مقلوبة رمزا لوصول السعادة إلى البيت، ويعلق فانوسان لونهما أحمر أمام الباب الرئيسي للبيت الرئيسي كما يلصق على النوافذ الورق المقصوص، وهو من الأعمال الفنية اليدوية الصينية، تحمل معاني البركة والسعادة.
    ليلة العيد هي ليلية جمع شمل العائلة، يهتم الصينيون بها كثيرا. يتحلق كل أفراد العائلة حول مائدة واحدة لتناول وجبة عشية العيد؛ تلك الوجبة الخاصة جدا والتي لابد أن تشتمل على الدجاج والسمك وجبن فول الصويا، لأن نطق هذه الأشياء باللغة الصينية يحمل معاني البركة والسعادة. بعد هذه الوجبة يجلس أفراد العائلة معا يتسامرون ويشاهدون برنامج مهرجات عيد الربيع الذي تبثه محطة التلفزيون المركزية. وفقا للعادة يسهر الناس في هذه الليلة.
    في صباح اليوم الأول من عيد الربيع يرتدي الناس ملابس جديدة، ثم يقدمون التحية للمسنين أولا، ثم يقدمون "العيدية" ملفوفة في ورق أحمر للأطفال. في الوجبة الأولى للسنة الجديدة يفضل أبناء الشمال طعام "جياو تسي"، وهو عبارة عن كرات عجين محشوة باللحم أو الخضار تسلق في الماء وتؤكل مع بعض الصلصات والتوابل، بينما يفضل أهل الجنوب طعام "نيان قاو". من اليوم الأول إلى اليوم الخامس يتبادل الناس الزيارات والتهنئة والهدايا.
    تفجير الألعاب النارية من عادات عيد الربيع، الهدف منها هو إبعاد الشياطين وطلب البركة. وبعد أن حظرت الحكومة ذلك في السنوات الأخيرة من أجل سلامة المواطنين وحل مشكلة التلوث والضجة في المدن لجأ الناس إلى شرائط التسجيل التي تسجل أصوات تفجير الألعاب النارية مع تفجير البالونات بالضغط عليها بدلا من تفجير الألعاب النارية، وتعلق الألعاب النارية الفنية في البيوت كديكورات.
    أجواء العيد تفوح في البيوت والشوارع لأيام عديدة متواصلة، حيث تقام نشاطات رقصة الأسد وفوانيس التنين وأسواق الزهور والأسواق المعبدية.. ينتهي عيد الربيع بعد عيد يوانشياو (أو عيد الفوانيس) في اليوم الخامس عشر من الشهر الأول القمري الصيني من السنة الجديدة.
    الصين تحتضن 56 قومية، فترة عيد الربيع للأقليات القومية هي نفسها، أو تشابه عيد الربيع لقومية هان، بينما هناك اتفاق واختلاف في العادات والتقاليد.
    التنظيف والاستحمام قبل عيد الربيع
    يقوم كل شخص بالاستحمام وتنظيف بيته في هذين اليومين لإزالة كل النحوس التي علقت بالمكان في العام الذي سينتهي قريبا ولاستقبال العام الجديد. انتشر في الأيام الماضية حديث حول "إزالة الأمراض في اليوم السابع والعشرين، وإزالة الأوساخ في اليوم الثامن والعشرين" في مدينة بكين.
    نوعان من الطعام لا يستغني عنهما على مائدة وجبة عشية عيد الربيع هما الأطعمة المسلوقة في قدر علي نار والسمك، حيث يتم طهي الأطعمة بغمسها في ماء مغلي داخل قدر موضوع علي نار أثناء تناول الطعام، الأمر الذي يهيئ جوا دافئا في البيت. ونطق كلمة السمك في اللغة الصينية مثل نطق كلمتي "الفيض" و"الوفرة"، ويرمز إلى الحياة الرغيدة في كل سنة. والطبق الأخير في هذه الوجبة حلويات، وترمز إلى الحياة السعيدة مثل الحلوى. واعتاد الشماليون على تناول طعام "جياوتسي"، ومعنى "جياوتسي" في اللغة الصينية "تبديل السنة القديمة بالسنة الجديدة"، وشكل "جياوتسي" مثل قطعة نقدية فضية صينية، لذلك يرمز "جياتسي" إلى "الثروة في العام الجديد".
    تنتشر هذه العادة بين أبناء الشعب الصيني. وتبدأ السهرة الطويلة في عشية عيد الربيع من تناول وجبة عشية العيد. ويجب تناول الوجبة ببطء، وتبدأ الوجبة منذ موعد إضاءة مصابيح البيت، وتستمر إلى منتصف الليل في بعض الأسر. بدأت هذه العادة في عهد الأسر الجنوبية والشمالية (479-589) على الأقل، وتعبر هذه العادة عن أنه يعز علي قلوب الناس توديع العام الجديد، وعن تطلعاتهم في العام الجديد.

    ويسمي أبناء الشعب الصيني هذه العادة أيضا "أو نيان" بالصينية، من أين جاءت هذه العادة؟ تنتشر بين عامة الشعب حكاية تقول إنه في القدم كان حيوان مفترس يسمى "نيان"، يخرج من البحر في عشية كل سنة جديدة إلى البر لإصابة البشر والمواشي. لذلك كلما حلت عشية سنة جديدة كان الناس يغلقون أبوابهم مبكرا، ولا يجرؤن علي النوم بل يسهرون جالسين حتى فجر اليوم التالي. ومن أجل قتل الوقت وتشجيع أنفسهم كانوا يشربون الخمور. ولا يخرجون من بيوتهم إلا في صباح اليوم التالي. إذا لم يأت حيوان "نيان" يتبادلون التحيات لأن "نيان" لم يأكلهم فلا يزالون على قيد الحياة. وفي عشية احدي السنوات الجديدة ، دخل حيوان "نيان" فجأة قرية صغيرة بجنوب نهر اليانغتسي، وأكل معظم الناس فيها، لكن عروسين تمكنا من النجاة سالمين ، لأنهما علقا ستارا أحمر على باب بيتهما، وكانا يلبسان الأزياء الحمراء. ولم يصب عدة أطفال بأذى أيضا، لأنهم كانوا يلعبون على كومة من الخيزران وأشعلوها فأحدثت أصواتاً مثل صوت التفجيرات. فهرب حيوان "نيان" من اللون الأحمر والنار وأصوات التفجيرات خوفا منها. فعرف الناس أن حيوان "نيان" يخاف من هذه الأشياء، فبدأوا يلصقون الورق الأحمر على الأبواب ويلبسون الملابس الحمراء ويعلقون الفوانيس الحمراء ويطبلون ويزمرون ويفجرون القطع الخيزرانية في عشية السنة الجديدة، فلذلك لم يجرؤ حيوان "نيان" علي المجئ إليهم. لكن أبناء بعض القرى لم يعرفوا أن حيوان "نيان" يخاف من اللون الأحمر، فجاءهم هذا الحيوان ليأكلهم. وانتشر هذا الأمر إلى إله "سيوي"، فعزم على القضاء على حيوان "نيان". فانتظر حتى ظهر حيوان "نيان" لضربه بكرة نارية، ثم علقه بسلسلة حديدية غليظة على عمود حجري. منذ ذلك الوقت فصاعدا، بدأ الناس يشعلون البخور في عيد الربيع، طلبا للحماية من اله "تسيوي" .
    وبرنامج التهاني والترحيب بعيد الربيع يحتوي علي أنشطة عديدة، ترتيبها كما يلي: تقديم الاحترام للسماء والأرض أولا، ثم للأجداد، ثم للوالدين، بعد ذلك الخروج من البيت لتبادل الزيارات مع الأقرباء والأصدقاء. وتوجد عادة تقديم الرجل التهاني لأسرته في أول يوم لعيد الربيع، ولأسرة زوجته في اليوم الثاني لعيد الربيع، وللأقرباء في اليوم الثالث.. إلى اليوم الخامس عشر، ويسمى تقديم التهاني في اليوم الخامس عاشر تقديم التهاني متأخرا.







    تنتشر بين الشعب الصيني عادة "إشعال الألعاب النارية عند فتح باب البيت". الألعاب النارية من المنتجات الصينية، ويعود تاريخها إلى أكثر من ألفي سنة. وسجلت سعادة عامة الشعب عند إشعال الألعاب النارية في عيد الربيع في بعض القصائد التي تعود لفترة أسرة سونغ.


    لصق كلمة "فو" (السعادة) وأعمال الورق المقصوص ورسوم السنة الجديدة. جميع هذه العادات لطلب السعادة وتزيين البيوت، وتهيئ جوا سعيدا للعيد وتعبر عن تطلعات الناس الجميلة بشأن المستقبل.
    يعتبر عيد الربيع أضخم عيد للصينيين في كل عام مثلما يكون عيد ميلاد السيد المسيح بالنسبة إلى الغربيين. رغم أنه تماشيا مع تحولات العصور، تغيرت محتويات عيد الربيع وأساليب احتفال الناس به، غير أن عيد الربيع ما زال يحتل مكانة لا يمكن استبدالها في معيشة الصينيين ووعيهم.
    قيل إن عيد الربيع الصيني يرجع تاريخه إلى ما قبل أربعة آلاف سنة. ولكنه لم يسمَ بعيد الربيع في البداية، ولم يكن له يوم محدد حينذاك. وقبل عام ألفين ومائة قبل الميلاد، كان الناس يسمون مدة دورة واحدة للمشترى بسوي واحد، فسمَوا عيد الربيع بسوي. أما قبل ألف سنة قبل الميلاد، فصار الناس يسمون عيد الربيع ب"نيان". وكان " نيان" في ذلك الوقت يعنى حصادا وافرا من كل محاصيل الحبوب. ويسمى الحصاد بنيان، ويسمى الحصاد الكبير بنيان كبير.
    ووفقا للعادات والتقاليد الشعبية في الصين، يبدأ عيد الربيع بمعنى واسع من اليوم الثالث والعشرين من الشهر الثاني عشر في التقويم القمري الصيني، ويستمر حتى عيد يوان شياو الذي يصادف اليوم الخامس عشر من الشهر الأول في السنة القمري الجديد، ويستغرق ثلاثة أسابيع تقريبا. وخلال هذه الفترة، تعتبر عشية اليوم الثلاثين من الشهر الثاني عشر ونهار أول الشهر الأول أفخم نهار وليلة، ويمكن القول إن عيد الربيع يصل الى ذروته حينذاك.
    ومن أجل استقبال عيد الربيع، يقوم الناس، سواء في المدن أو في الأرياف، بمختلف الأنشطة التحضيرية، وتبدأ الأعمال الاستعدادية للعيد في الأرياف عقب حلَ الشهر الثاني عشر، حيث تقوم كثير من أسر الفلاحين بتنظيم ديارهم وغسل الملابس واللحف بقصد إزالة الأوساخ والأقذار حتى تلبس بيوتهم حلة جديدة. بينما يشترى أفراد أسرهم من الأسواق باستمرار بضائع كثيرة خاصة بالعيد مثل الحلويات والكعكات واللحوم والفواكه وغيرها من الأطعمة استعدادا للأكل وإكرام الضيوف أثناء فترة العيد. وفي المدن الكبيرة، يبدأ الاحتفال بالعيد مبكرا حيث تعد الأجهزة الثقافية والجماعات الفنية برامج فنية كثيرة ومتنوعة وتتدرب المحطات التلفزيونية على مهرجانات ليلية مختلفة وتنظم جميع الحدائق الكبيرة "مهرجانات معابد تقليدية" حيث تقدم للزوار برامج ترفيهية أكثر من المعتاد وتخصص المتاجر الكبيرة سلعا متنوعة من مختلف أنحاء البلاد حتى من الخارج لسد حاجات المدنيين بمناسبة العيد. وجاء في إحصاء أن حجم استهلاك الصينيين خلال فترة عيد الربيع يشكل ثلث حجم استهلاكهم السنوي.
    وفي مختلف أنحاء الصين، يتميز الناس بكثير من العادات التقليدية المختلفة للاحتفال بعيد الربيع. ولكن في عشية العيد، يلتم شمل كل أسرة لتناول الوجبة العائلية، هذه عادة مألوفة لا غنى عنها سواء في الشمال أو في الجنوب. وفي الجنوب، تتكون هذه الوجبة عادة من بضعة عشر طبقا، ولا بد أن تتضمن جبن الصويا والسمك لأن لفظ هاتين الكلمتين يشبه لفظ الرغادة في اللغة الصينية. وفي الشمال، يفضل معظم الأسر أكل جياوتسي في وجبة لم الشمل حيث يصنعه كل أفراد الأسرة، ويحشون لحما مفروما ناعما شهيا في شرائح عجين رقيقة مستديرة، ويسلقونه في ماء مغلّي، ويبهّرونه بالتوابل، ثم يجلس جميع أفراد الأسرة حول المائدة، ويأكلون معا في جو من البهجة والغبطة.
    ومن المعتاد إطالة السهر في عيد رأس السنة حيث يودَع الناس في هذه الليلة السنة القديمة ويستقبلون السنة الجديدة في فرح ومرح. وفي الماضي، عندما تحل السنة الجديدة، يشعل الناس المفرقعات للتعبير عن تهانئهم. إن هذا التقليد قصد منه طرد الشيطان، ولكنه قد حظر في أحياء مدينة بكين وغيرها من بعض المدن الكبيرة من أجل الحفاظ على سلامة الناس وإزالة الضوضاء. وعندما يحل أول الشهر الأول من السنة الجديدة، يرتدي جميع أفراد الأسرة كبارا أو صغارا ملابسهم الفخمة ويبدأون استقبال الضيوف أو يخرجون للمعايدة. وعندما يلتقون، يتبادلون عبارة " كل عام وأنتم بخير!" و " عيدا سعيدا" وغيرهما من التبريكات، ثم يدعونهم الى منازلهم حيث يأكلون الحلويات ويشربون الشاي ويتجاذبون أطراف الحديث. وإذا كان هناك خصام بين الأقرباء والأصدقاء في العام المنصرم، فسيعودون الى التفاهم والتصالح عن طريق المعايدة بمناسبة عيد الربيع.
    إن الأنشطة بمناسبة عيد الربيع كثيرة ومتنوعة. وتعرض الأوبريات والمسرحيات والأفلام السينمائية في بعض الأماكن، وتؤدى رقصتا الأسد واليانكو التقليديتين بالإضافة الى المشي على الطوّالتين وزيارة مهرجان المعبد في أماكن أخرى حيث تسود كل أنحاء البلاد أجواء العيد من الفرح والمرح. وطبعا، يبقى الناس في معظم الأحيان في بيوتهم لمشاهدة البرامج التلفزيونية. وتعد كل المحطات التلفزيونية كثيرا من البرامج الرائعة المناسبة لمختلف الأعمار خلال فترة العيد.
    إن إلصاق شعارات عيد الربيع ورسوم السنة الجديدة وإشعال فوانيس العيد المزخرفة أنشطة يحتفل الناس من خلالها بسرور بعيد الربيع. وخلال فترة العيد، تعرض في الأسواق كثير من شعارات عيد الربيع ورسوم السنة الجديدة التى تعكس أحوال معيشة الشعب السعيدة ومشاهد فرحهم في العمل أو تظهر الأزهار والنباتات ومناظر الطبيعة من شتى الأنواع فيمكن ذلك الناس من الاختيار. كما يعتبر مهرجان الفوانيس خلال فترة عيد الربيع نشاطا مفعما بالحيوية والنشاط. إن فوانيس العيد أشغال فنية تقليدية شعبية صينية، وازدهرت صناعتها خلال مختلف العصور. وتطبع عليها مختلف الأنواع من الحيوانات والمناظر الطبيعية والأبطال وغيرها، وكذلك، تشكيلات الفوانيس كثيرة ومتنوعة.
    وتماشيا مع ارتفاع مستوى معيشة الشعب، تغيرت أساليب احتفال الصينيين بعيد الربيع حيث أصبح الصينيون يعتبرون السياحة في الخارج موضة حديثة للاحتفال بعيد الربيع.[/align]
    [align=center]لدينا قوة هائلة لا يتصورها إنسان ونريد أن نستخدمها في البناء فقط، فلا يستفزنا أحد!

    نقاتل معا، لنعيش معا، ونموت معا!

    تحياتي وأشواقي لينبع ومن فيها.
    أخوكم علي شويمي المطرفي
    معلم بمتوسطة بلال بن رباح ـ بينبع ـ(سابقاً)[/CENTER]
    [/align]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    ارض الرسول
    المشاركات
    843
    معدل تقييم المستوى
    19

    رد: ورقتي الثالثة (ثقافات وعادات صينية)

    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082 FF1493"]طرح مميز اخي المطرفي
    جزاك الله الف الف خير [/grade]

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    الدولة
    ينبع
    المشاركات
    23,067
    معدل تقييم المستوى
    44

    رد: ورقتي الثالثة (ثقافات وعادات صينية)

    شكرا أخي المطرفي
    نتابع ورقاتك الخضراء بناميتها الوصفية الوافية عن عادات شعب الصين
    وربما نحن محظوظون أن تم ابتعاثك لهذه البلاد
    لنطلع بواسطتك على عاداتهم وتقاليدهم والتي نجهل الكثير منها
    وفقك الله وسدد على طريق الخير خطاك
    تحيتي وتقديري لك



    لمشاهدة جميع مشاركاتي الشعريه (( كسرات ومعلقات ))

    http://www.alhejaz.net/vb/showthread...831#post254831

    ولتصفح مدونتي الشعريه والمشاركه اليكم هذا الرابط:
    http://almoallem2007.ahlablog.com/

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2002
    الدولة
    ينبع
    المشاركات
    5,545
    معدل تقييم المستوى
    28

    رد: ورقتي الثالثة (ثقافات وعادات صينية)

    الاخ المطرفي سفير المجالس في دولة الصين
    نحن متابعون ومنتظرون لكل ورقه تطرحها عن هذا الشعب العجيب دمت بخير وحفظك الله من كل مكروه ومتعك بالصحه والعافيه

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •