الحلقة الخامسة ( أسرة / طارق نقادي في ينبع تواصل سرد ما جرى لهم في عبارة الموت
عبدالله السلمي - ينبع
[align=center]http://www.ecoworld-mag.com/Images/e...41/p72_1_1.jpg[/align]
[align=center]صورة طارق نقادي من أرشيف المنتدى[/align]
[align=center]الحلقة الأولى [/align]
اسرة النقادي عائلة سعودية كتب الله لها حياة جديدة بعد ان انقذها من كارثة عبارة (الموت) السلام!! التي غرقت في البحر الاحمر ومعها مئات الركاب.. غرق اكثرهم ومات وصارع الآخرون منهم الموت فوق البحر حتى خرجوا إلى حياة جديدة بدؤوها بايمان صادق ان الله على كل شيء قدير. اما عائلة النقادي فلم تكن تتوقع ان ينجو كامل افرادها بعد ان تفرقوا في اللحظة الحاسمة وظنوا ان لا لقاء بعد اليوم ولكن الله شاء ان يجتمعوا من جديد!!
كيف نجوا؟ وكيف كانت حكايتهم؟ وشعورهم اثناء مصارعة البحر والبحث عن افراد الاسرة؟ وكيف التقوا؟.. كل ذلك يكشفه حديثهم لـ(المدينة) بعد ان اجتمعت الاسرة في منزلها بينبع بيحي النقادي على طريق ينبع النخل يستقبلون المهنئين ويـتأملون الحياة من جديد بشعور لا يوصف تغمره الفرحة وتحدثت عنه القدرة ويتلهف اليه كل من اراد ان يعتبر.
يقول والد الاسرة رجل الاعمال طارق نقادي: اولاً أحمد الله على لطفه وتدبيره الذي كتب لنا عمرا جديداً بعد ان رأينا الموت بأعيننا وسط البحر وهذا أمر فيه الكثير من الحكمة والقدرة الالهية اما عن قصة غرقنا فقد توجهت بأسرتي المكونة من زوجتي وولدي سيف الدين وابنتي آلاء وولاء والخادمة إلى ميناء ضباء لقضاء الاجازة في مصر وقررنا ركوب العبارة بعد ان وجدنا صعوبة في الحجز بالمطار اضافة إلى شحن السيارة ومقطورة محملة بالاغراض ولدينا منزل في دريم لاند بـ 6 اكتوبر وحجزنا في العبارة على الغرفتين 69 و67 درجة اولى في الدور الثامن وصادف ان وجدت في ميناء ضباء اثنين من المهندسين والعاملين عندي فركبوا معي بالغرفة 67 ومعنا ولدي سيف الدين وفي الغرفة 69 توجد زوجتي وابنتي والخادمة ومنعنا المسؤول من الدخول بحجة ان المكيفات لا تعمل وطلب الانتظار حتى يتم تشغيلها وبعد ربع ساعة وافق ووجدنا المكيفات لا تعمل فنزلت إلى الادارة وصعدت اكثر من 10 مرات وكان جوابهم المسؤول غير موجود فاتصلت بمكتب ضباء وطلبت منهم التدخل فصدرت تعليمات وصعد المهندس وقال المروحة تعمل ولكن (الكمبروسر) لا يعمل وبعد نصف ساعة تم تشغيله ثم نمت في غرفتين وبعد ساعتين طلب مني ابني الاستيقاظ واخبرني بوجود حريق في العبارة!!
ثم حضر البحارة وطلبوا منا المغادرة كي لا يسبب الدخان لنا اختناقاً فصعدنا إلى السطح وقالوا! الحريق أسفل العبارة في السيارات المشحونة ولاحظت ان الاضاءة كانت خافتة مما يعني ان هناك التماساً كهربائياً.
وحسب ما علمنا فان سبب الحريق ناتج عن المولدات الكهربائية الخاصة بعنبر 7 و8 عندما شغلت وكانت مداخنها غير آمنة وتسببت في حرارة كانت السيارات قريبة منها فاشتعلت النيران فيها وهذا الكلام ذكره لي بحار كان معي عندما غرقت العبارة. والمؤسف انه لم يطلب منا احد أخذ طوق النجاة وارشادنا إلى كيفية النجاة ولم يوزع البحارة بشكل جيد ولم نسمع اصوات المكبرات الارشادية واتحدى ان حصل ذلك ولا اعتقد ان مسؤولي العبارة حاولوا الاستغاثة منذ وقت مبكر وهذا فيه استهتار بارواح 1420 راكبا ومن المفترض اجراء تحقيق عربي من قبل المسؤولين لمعرفة اسباب الغرق والاجراءات التي اتخذت.
عندما بدأت العبارة تغرق ومالت إلى الجهة اليمنى وكنا على سطح الباخرة نزلت حتى وصلنا إلى سطح الماء وكانت اسرتي والمهندسين بجانبي وبدأت الامواج تتقاذفنا ناديت ابني سيف ولم يجب وناديت زوجتي مع الظلام فاجابتني وان بناتها معها ثم فرقتنا الامواج كلاً على حدة!
وبدأت لحظة الفراق وكنا قد لبسنا اطواق النجاة التي احضرها ابني سيف الدين لجميع افراد الاسرة والمهندسين وفي الماء كان بجانبي مساعد مهندس للعبارة وقال لي تعال معي هذه (برميل) تمسك به ثم عرف انه (بوت) ويحتاج إلى فتح ولم نتمكن من ذلك ووجدنا أخا له في الماء وطلبنا منه ان يرفعنا معه ثم ركبنا ووصل العدد إلى 42 شخصاً وامضينا 18 ساعة في البحر تتقاذفنا الامواج يمنة ويسرة وكنا نرى الطائرات تحوم فوقنا ولكنها لم تفعل شيئاً وبعد غروب الشمس جاءتنا باخرة اسمها قرين آي لاند لتنقل البضائع حملتنا معها ووصلنا إلى مصر وبدأت اسأل عن اسرتي لعلني اجدها وكنت طوال رحلة الغرق اعيد الذكريات واتذكر زوجتي وابنائي والحياة والموت واشياء كثيرة وفي مصر اتصلت ببعض اقاربي وعلمت ان ابنتي آلاء قد نجت ووصلت إلى مصر ثم علمت أيضاً ان ابنتي ولاء وجدوها وامها في المستشفى وبقي سيف الدين لا نعرف عنه شيئاً وكذلك الخادمة والمهندسين وبعد ذلك وصلت مكالمة تفيد بنجاة ابني سيف الدين فاستطعت ان اتصل عليه واكلمه واطمأن على نجاة اسرتي وغداً نكمل حديث الام من قصتها مع اسرتها والغرق واشياء اخرى حدثت لنا في البحر.
أسرة النقادي تواصل سرد ما جرى لهم في العبارة المنكوبة
[align=center]http://www.almadinapress.com/images/...ails/37067.jpg
زوجة النقادي تحكي قصتها مع أمواج البحر[/align]
[align=center]كــلمــة (يــارب) كــانــت الــقــارب والــجــسر وطــوق الــنــجـاة [/align]
عبدالله السلمي - ينبع
أكدت منى محمد عبدالسلام الناظوري زوجة طارق نقادي ان رحلتها الطويلة مع الامواج كانت عمراً طويلاً لا يمكن حسابه اليوم بالمواقيت فلقد مرت لحظات الغرق دون ان ادريها عاماً هي أو عامين.
نداء زوجي
تقول منى: آخر لحظة مع افراد اسرتي عندما غرقت العبارة حيث نادني زوجي يسألني عن البنات فسمعت صوته ولم أراه من شدة الظلام وقلت له: البنات عندي ثم ضربنا الموج وافترقنا جميعاً وهنا فقدت حتى بناتي ولكن قبل ذلك ودعنا ابني سيف الدين وذهب كل في مأساته ولم اكن مستخدمة طوق النجاة بشكل جيد مع انه كان على رقبتي ووجدت نفسي مع خمسة اشخاص نمسك بقارب مقفل لأننا لا نعرف كيف نفتحه.
أنا والمسيحي
من ضمن الخمسة أشخاص كان رجلا مسيحياً من الجنسية المصرية بجانبي يستغيث ويقول: يا عذراء انقذيني وكنت انا والآخرون نردد الشهادة وندعو الله ان ينقذنا ثم ضربتنا موجة قوية وغرق المسيحي ومات وبقينا إلى الصباح أربعة أشخاص إلى ان نقلتني موجة أخرى إلى قارب ثان مغلق فناداني رجل وقال: انت معك طوق النجاة انقذي نفسك لوحدك فسمعت كلامه ثم ان رجلاً يسبح فوق الماء قال: افتحوا (البوت) فوصل الينا ونزلنا جميعاً تحت الماء وشاء الله ان اخرج وحدي اما هم فقد نزلوا وغرقوا تحت الماء ووجدت بجانبي طفلاً صغيراً كان يمسك بي وانا اسبح فوق الماء وجاءت موجة قوية فشربنا كمية كبيرة من الماء واستطعت ان استفرغ واخرج الماء اما الطفل فلم يستطع فضربته على ظهره وخرج الماء من فمه وحاولت ان اساعده بما أستطيع وسألته عن أهله فقال: امي ماتت في الماء وأبي لا اعرف عنه شيئا واشتدت علينا الامواج حتى مات الطفل وبقيت انا اسبح في منطقة كبيرة ولا اعرف إلى اية جهة ولا أرى شيئاً حتى قدر الله ان اصل إلى عبارة انقذتني ورفعتني اليها وقد كنت مجهدة جداً وعلى متنها بدأت اتذكر ابنائي وزوجي وقمت ابحث عنهم داخل العبارة فلم أجد احداً . وكنت ابكي والناس يحاولون ان يطمئنوني إلى ان استسلمت ووضعوا لنا مراتب فاستلقيت على واحدة منها وبعد وقت وصلت ابنتي ولاء.
سألتني عن العائلة
ورأتني ثم بكت وسألتها عن العائلة فذكرت لي قصتها مع اختها آلاء عند لحظة الغرق وكذلك الخادمة ثم احضروا لنا اكلاً وماء وجففوا ثيابنا المبتلة بالماء ووعدونا بالوصول إلى مصر صباح السبت بعد ان يأخذوا جولة يحاولون إنقاذ الآخرين وانتشال الجثث ولكن لوجود امرأة تأثرت من ارتفاع السكر عجلوا وذهبوا بنا إلى مصر وكنا طول الطريق نسأل الركاب عن اوصاف العائلة ولم نحصل على نتيجة ومن المناظر المحزنة انه كانت معنا 7 جثث وناس تبكي وناس تسأل وكان معنا شخص سعودي معه شريحة جوال فاستفدنا منها واتصلنا على اقاربنا في مصر وطمأناهم إلى ان وصلنا إلى مستشفى سفاجا ووصل زوجي في الليل وبدأنا نبحث عن سيف الدين واخته الاء.
آلاء نقادي تروي قصتها مع العبارة
ونواصل معكم الحلقة الرابعة من حكاية أسرة / طارق النقادي وما حدث لهم في العبارة المنكوبة وهذه المرة الحديث للابنــة آلاء طارق نقادي وهي تقول :
[align=center]باخرة مصرية أنقذتني والتم شمل الأسرة بعد العثور على أخي سيف الديـن سيف الدين [/align]
[align=center]http://www.alhejaz.net/aw1/ala.jpg[/align]
[align=center]آلاء طارق نقادي[/align]
عبدالله السلمي - ينبع
روت ولاء طارق نقادي يوم أمس انها لم تستطع حمل شقيقتها معها في القارب ورأتها تغرق كما بدا لها، لتفاجأ بعد ساعات بأنها نجت من الغرق وكتبت لها الحياة من جديد.. فكيف حدث ذلك.. هذا ما تحكيه لنا آلاء في هذه الحلقة من روايتها عن اللحظات العصيبة قبل النجاة.
تقول آلاء: كنت ممسكة بيد والدتي وشقيقتي ولاء ولكن الموج القوي فرقنا وابتعدنا عن بعضنا فوجدت نفسي فوق الماء اصارع الغرق ولم اتمكن من الركوب مع شقيتي ولاء في القارب رغم قربي من ذلك لان الموج ابعدني وشربت ماءً كثيراً كاد ان يقتلني ولكن أحد المصريين جزاه الله خيراً حملني من فوق الماء ووجدنا قارباً فتحوه ووضعوني في القارب ونمت مباشرة ولا اعرف كيف نمت هل هو من التعب ام من الفاجعة؟ لا اعرف!! المهم انني لم اتذكر شيئاً حتى الصباح حين وجدت نفسي مع بقية الركاب نصارع الغرق لان القارب بدأ يغرق في الماء وعند ظهر يوم الجمعة تقريباً رأينا طائرات في المنطقة من فوقنا وكنا نتمنى ان ينقذونا ولكنها لم تفعل وبين المغرب والعشاء وصلت الينا عبارة مصرية سريعة فحملتنا ثم انقذت سعوديين كانوا في البحر وتوجهت بنا إلى الغردقة في مصر ثم نقلوني بالاسعاف إلى المستشفى لانني كنت ارتعش من شدة البرودة والإرهاق ووضعوا لي المحاليل الطبية إلى ان استقرت حالتي وفي اثناء ذلك زارني الرئيس المصري محمد حسني ومعه السفير السعودي هشام ناظر وعدد من المرافقين وسألني عن حالتي الصحية وطمأنني بنجاة اسرتي ولكنني كنت قلقة جداً ولا اعرف عن مصيرهم شيئاً رغم عبارات الرئيس التي تبعث بالامل.
اثناء زيارة الرئيس المصري والسفير السعودي للمستشفى قدمت لي القوات المصرية مبلغاً مقداره 10 آلاف جنيه هدية منهم وسمعت بعضهم يقول الرئيس والسفارة سيعطونك اكثر من 10 آلاف جنيه ولكنه لم يحصل وكنت ابحث عن طريقة اطمئن بها على افراد اسرتي وهذا الذي يهمني مهما قدمت اليّ من أموال فأهلي اغلى من كل شيء.
الاتصال بالمنزل في ينبع
لم اكن احفظ ارقام هواتف اقاربي في مصر ولا غيرهم وتذكرت رقم تليفون منزلنا في ينبع واتصلت عليه لان اخي علاء موجود به ولم يذهب معنا في العبارة وكان اتصالي عن طريق وفد السفارة السعودية في مصر الذي زارني في المستشفى ورد على اتصالي السائق واخبرني ان شقيقي علاء توجه إلى مصر للبحث عنا.
أول اطمئنان
جاءت خالتي الموجودة في مصر إلى المستشفى ووجدتني وسألتها عن اسرتي مباشرة وقالت لي: امك وشقيقتك ولاء موجودتان في سفاجا فتوجهت لها مباشرة وهناك كدت اطير من الفرح عندما رأيت والدتي وولاء وكذلك والدي الذي حضر إلى المستشفى ثم خرجنا بعد ذلك إلى أحد الفنادق.
أين سيف الدين؟
توجهنا إلى الفندق والالم يعتصرنا لان سيف الدين ليس معنا وهو المتبقي الوحيد لنعلن فرحنا وفي الفندق رغم انه لم يكن معنا الا ان الامل كان موجوداً في نفوسنا وشعورنا يقول: سنجده ان شاء الله أو نسمع خبر نجاته وهو ما حصل حين اتصل اقاربنا من السعودية واخبرونا بأنهم سمعوا اسم سيف الدين في بيان وزارة الداخلية من ضمن الناجين فاكتملت فرحتنا بهذا الخبر ونحن غير مصدقين مع ان سيف الدين في لحظة غرقنا الحرجة قال آخر كلماته: سنلتقي في الدريم!! وغداً يكمل سيف الدين الحديث عن قصة نجاته وما سبب تأكده من النجاة؟ ولماذا نزل في الماء بطوعه؟ ولماذا لم تسقط نظارته في الماء؟ وماذا لو سقطت مع انها كانت معرضة لذلك واشياء أخرى يتحدث عنها بالتفصيل.