اطلعت على هذا الكتاب القيم وسعدت بتصفحه وقراءة ما جاء فيه والشيخ حامد القباني رحمه الله ليس غريبا علينا فسيرته على كل لسان في ينبع ولا يوجد في مجتمعاتها أو مجالسها من لم يتناول سيرته بالفضل ويذكره بالخير والصلاح وتكاد حياته كلها أن تختصر في قصتين مشهورتين هما عنوان حياته من البداية إلى النهاية
قصة اختياره من قبل الملك عبد العزيز لتولي القضاء في ينبع والأمر بأن أحكامه تحمل صفة القطعية الفورية لا تستأنف ولا ترفع إلى هيئة التمييز وقصة استشعاره بدنو أجله وتكليف ابنه بإحضار الكفن وتجهيزه إلى حيث يمضي الأحياء
القصة الأولى تدل على علمه وحكمته وعدله والقصة الأخرى تدل على ورعه وتقواه وحسن خاتمته .. وفيما بين القصتين تترآى العديد من صور التقوى ومظاهر الصلاح التي يرويها عنه تلاميذه ومعاصروه .
والشكر لله أولا على أن هيأ للأستاذ مازن حميدي السيد إظهار هذا الكتاب ليكون نبراسا لهذا الجيل والأجيال القادمة من سيرة هذا الرجل وجلائل أعماله يستفاد منها ويقتدى بها
والشكر للأستاذ مازن ثانيا على اهتبال الفرصة التي سنحت له من الاطلاع على سيرة الشيخ مما لاتسنح لأحد غيره فهو زوج حفيدته التي رأى فيها فرعا من ذلك الأصل الطيب كما ذكر في إهدائه الكتاب لها وهو نسيب ابنه الشيخ محمد حامد القباني الذي يحتكر المعلومة الكاملة ولكن يحول دون نشرها زهده في الأضواء وبعده الاختياري عن وسائل النشر . ولعل من حسن حظنا أنه تخلى عن هذا المبدأ أخيرا استجابة لرغبة نسيبه الأثير لديه أو لاقتناعه أن نشر هذه الفضائل هي من باب البر بأبيه الذي يناله بسببه الثواب إن شاء الله .
ويحسب للأستاذ مازن أنه استطاع أن يخرجه من صمته ويدفعه لنشر مثل هذه المعلومات التي لا تتأتى لأحد غيره .ولو لم يتصد الأستاذ مازن لهذا الإصدار ويقدمه لنا لبقيت هذه الصفحات المضيئات من حياة الشيخ مطويات إلا من شذرات هنا وهناك تروى على ألسنة بعض كبار السن ثم لا تلبث أن تنسى فله منا كل الشكر وخالص التقدير .
ولقد أتاح لي المؤلف تصحيح ما وقر في ذهني من أن جذور القبابنة ترجع إلى سوريا من بلاد الشام نظرا لكثرتهم هناك وإذا بي أعرف أنهم من الجزيرة العربية من قبيلة سبيع في بلاد ( رنية ) ولست أدري هل القبابنة الموجودون في الشام هم من نفس القبيلة أم أن تلك قبيلة أخرى ؟ وقد اطلعت على موقع ومنتديات القبابنة فلم أجد إشارة إلى ذلك وبالمناسبة فإنني أتمنى على الأستاذ مازن أن يهدي منتديات القبابنة نسخة من الكتاب حتى يعم الفضل ويتيسر الدعاء
وأخيرا فإن إعجابي بالإصدار يدفعني صادقا بأن أذكر ما بدا لي من بعض ملاحظات أتمنى أن يأخذها الأستاذ مازن في اعتباره في الطبعات القادمة وإن كانت لا تقلل من حجم الجهد وقيمة العمل إلا أنها تحسب من نقص القادرين على التمام
أولها أن غلاف الكتاب كان يمكن أن يظهر بشكل أفضل مما هو عليه من تجميع الصور الموجود ولقد اطلعت على الشكر المقدم للفنان عبد الجليل لطفي ولكني لم أر له يدا في تصميم الغلاف وهو الذي لا تخطئ تصميماته العين ! ولو أُوْكِلَ إليه الأمر لأظهر لنا من فنون الإبداع ما يليق بقيمة العمل .. كما أن العنوان طويل نسبيا فبدا أشبه بعنوان مقال منه إلى عنوان كتاب .. ولا يستهينن أحد بهذه الجزئية
فالكتاب يقرأ من عنوانه .
وثانيها الترجمة الموجزة للشيخ محمد حامد القباني كنت أتمنى ألا تلحق بالكتاب وإنما يفرد لها إصدار مستقل فالشيخ محمد القباني صاحب سيرة ثرية وعلم واسع وقبول اجتماعي وقد اضطلع برئاسة كتابة عدل ينبع وحيدا فكان ينجز من العمل ما ينوء بإنجازه اليوم مجموعة من كتاب العدل وجهاز كامل من الموظفين وفي عمله وسلوكه وتعاملاته وحياته كثير من العبر وما زال الرجل بين ظهرانينا ونتمنى له طول العمر ويستطيع الأستاذ مازن من خلاله ومن خلال أبنائه وأصدقائه وتلاميذه ومحبيه أن يقدم لنا سفرا خالدا أشمل وأكمل من هذه الترجمة الموجزة فلا تفوت هذه الفرصة طالما أنها سانحة
بارك الله فيك وسدد خطاك